ابن حمدون
5
التذكرة الحمدونية
قصة التذكرة الحمدونية في حدود سنة 1980 عرض عليّ الأستاذ الصديق الدكتور رضوان السيد القيام بتحقيق التذكرة الحمدونية ، فحصلت لتحقيق هذا المشروع على عدد غير قليل من المخطوطات ، وزوّدني الدكتور رضوان نفسه بعدد آخر من تلك المخطوطات . وشرعت في العمل ، فأنجزت جزءين منها طبع الأول سنة 1983 بعناية معهد الإنماء العربي في بيروت ، والدار العربية للكتاب ( طرابلس - تونس ) ، وطبع الثاني سنة 1984 . ثم غادرت بيروت إلى عمان دون مكتبتي ، ومضت سنوات أخرى قبل أن أستطيع نقلها لتكون على مقربة مني ، فتعطل العمل في التذكرة أو كاد ، ثم ألمّت بي ظروف قاسية من المرض ، ظننت معها أن التذكرة لن تكمل بتحقيقي ؛ حتى إذا كان عام 1992 جاء أخي بكر من المملكة العربية السعودية ليستقر في عمان ، ففرحت كثيرا بقدومه بعد غياب طويل ، ثم إنه اقترح عليّ أن نعمل معا في إتمام التذكرة ، وغرضه الحقيقي أن يعيد إليّ ثقتي في نفسي ، وكنت أعلم إذا نحن تعاونّا على إنجاز ذلك المشروع أن أكثر العبء سيقع على كتفيه . ورغبة مني في أن يكون لنا عمل مشترك ، يجمع جهدينا ، بعد أن باعدت بيننا عملية الشتات سنين عديدة ، قبلت اقتراحه الكريم ، واستأنفنا ما طال بعدي عنه ، ولم يكن ذلك أمرا يتسم بالسهولة واليسر . كنت في الجزءين الأولين أحاول أن أتبع منهجا طموحا هو أن أبيّن في التعليقات والهوامش مصادر ابن حمدون والمصادر التي نقلت عنه ، وكان هذا العمل يرسم مدى التواصل بين كتب « الأدب » على مرّ الزمن ؛ ولكن تطبيق مثل هذا المنهج يتطلب بقاء الذاكرة على قوّتها ، كما يتطلب همة متماسكة لصعود السلم وإحضار الكتب من الرفوف العليا ، وعدم اضطراب للترتيب الذي ألفته في مكتبتي ، وقد اختل هذا