ابن حمدون

91

التذكرة الحمدونية

أبيت خميص البطن مضطمر الحشا من الجوع أخشى الذّمّ أن أتضلَّعا فإنّك إن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا « 167 » - وقال دريد بن الصّمّة في تأبين أخيه : [ من الطويل ] تراه خميص البطن والزاد حاضر عتيد ، ويغدو في القميص المقدّد « 168 » - قدم هشام بن عبد الملك المدينة ، فأراد سالم بن عبد اللَّه بن عمر الدّخول عليه ، فاستعار عمامة فاعتمّ بها ، ودخل فسلَّم عليه ، فقال له هشام : يا أبا عمر ، أرى عمامتك لا تشاكل الثياب ! قال : أجل ، لأنا استعرناها ، قال : ما طعامك ؟ قال : الخبز والزّيت ، قال : أما تأجمهما ؟ قال : إذا أجمتهما تركتهما حتى أشتهيهما . فخرج سالم وهشام يقول : ما رأيت منذ سبعين سنة أجود من كدنته ! فحمّ سالم فقال : أما ترون ! لقعني بعينه ، فما خرج هشام من المدينة حتى صلَّي على سالم . « 169 » - وقال قتيبة بن مسلم : أرسلني أبي إلى ضرار بن القعقاع بن معبد ابن زرارة ، فقال قل له : قد كان في قومك دماء وجراح ، وقد أحبّوا أن تحضر المسجد ، فأتيته فقال : يا جارية ، غدّيني ، فجاءت بأرغفة خشن فثردتهن في مريس ثم برقتهن ، فأكل ، فجعل شأنه يصغر في عيني ، ثم مسح يده وقال : الحمد للَّه ، حنطة الأهواز ، وتمر الفرات ، وزيت الشام ، ثم أخذ نعليه وارتدى ، فانطلق معي إلى المسجد ، فصلَّى ركعتين ثم احتبى ، فما رأته حلقة إلا تقوّضت إليه ، فاجتمع الطالبون والمطلوبون فأكثروا الكلام ، فقال : إلى ما صار أمرهم ؟ قالوا : إلى كذا وكذا من الإبل ، قال : هي عليّ ، ثم قام .

--> « 167 » جمهرة أبي زيد ( صادر ) : 213 وديوان دريد : 50 . « 168 » باختصار في طبقات ابن سعد 5 : 200 وسير أعلام النبلاء 4 : 463 . « 169 » عيون الأخبار 1 : 332 - 333 والكامل للمبرد مع اختلاف كبير في الصيغة 1 : 181 .