ابن حمدون
66
التذكرة الحمدونية
قطَّ ! فضحك وخلَّى عنهم . « 97 » - قال أشعب : دعي بالمغنّين للوليد بن يزيد ، وكنت نازلا معهم فقلت للرسول : خذني فيهم ، قال : لم أومر بذلك ، إنّما أمرت بإحضار المغنّين وأنت بطَّال لا تدخل في جملتهم . فقلت له : أنا واللَّه أحسن غناء منهم ، ثم اندفعت فغنّيت ، فقال : لقد سمعت حسنا ولكني أخاف . قلت : لا خوف عليك ، ولك مع هذا شرط ، قال : وما هو ؟ قلت : كلّ ما أصيبه فلك شطره . فقال للجماعة : اشهدوا لي عليه ، فشهدوا ومضينا فدخلنا على الوليد وهو لقس النّفس ، فغنّاه المغنّون في كلّ فنّ من ثقيل وخفيف ، فلم يتحرّك ولا نشط ، فقام الأبجر المغنّي إلى الخلاء وكان خبيثا داهيا ، فسأل الخادم عن خبره ولأي شيء هو خاثر ، فقال له : بينه وبين امرأته شر لأنّه عشق أختها ، فغضبت عليه وهو إلى أختها أميل ، وقد عزم على طلاقها ، وحلف أن لا يذكرها أبدا بمراسلة ولا مخاطبة وخرج على هذه الحال من عندها . وعاد الأبجر وجلس فما استقرّ به المجلس حتى اندفع يغنّي : [ من الطويل ] فبيني فإني لا أبالي وأيقني أصعّد باقي حبّكم أم تصوّبا ألم تعلمي أني عزوف عن الهوى إذا صاحبي من غير شيء تغضّبا فطرب الوليد وارتاح وقال : أصبت واللَّه يا عبيد ما في نفسي ، وأمر له بعشرة آلاف درهم ، وشرب حتى سكر ، ولم يحظ أحد بشيء سوى الأبجر . قال أشعب : فلما أيقنت بانقضاء المجلس وثبت فقلت : إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تأمر من يضربني مائة سوط بحضرتك الساعة ! فضحك ثم قال : قبّحك اللَّه ! وما السبب في ذلك ؟ فأخبرته بقصّتي مع الرسول وقلت له : إنّه بدأني من المكروه أول يومه ما اتّصل إلى آخره ، فأريد أن أضرب مائة سوط ويضرب بعدي مثلها .
--> « 97 » الأغاني 3 : 344 - 345 .