ابن حمدون

52

التذكرة الحمدونية

درهم ، فدفعها إليه فألقاه عليه . والصوت : [ من الكامل ] طرقتك زينب والمزار بعيد بمنى ونحن معرّسون هجود قال : وهو صوت كثير العمل ، حلو النّغم ، محكم الصنّعة ، صحيح القسمة ، حسن المقاطع . فأخذه وبكَّر إلى إبراهيم بن المهديّ فقال له : قد أفقرني هذا الصوت وأغرى بي وبلاني بوجه يحيى المكيّ وشحذه وطلبه وشرهه . وحدّثه بالقصّة ، فضحك إبراهيم وغنّاه إيّاه فقال : هذا وأبيك هو بعينه . فألقاه عليه حتى أخذه ، وأخلف كلّ شيء أخذه منه يحيى وزاده خمسة آلاف درهم ، وحمله على برذون أشهب فاره بسرجه ولجامه ، فقال له : يا سيّدي ، فغلامك زرزور المسكين قد تردّد إليه حتى ظلع ، هب له شيئا . فأمر له بألف درهم . « 77 » - روي أن إسحاق الموصليّ لمّا صنع صوته : [ من الخفيف المجزوء ] قل لمن ظلّ عاتبا ونأى عنك جانبا اتّصل خبره بإبراهيم بن المهديّ فكتب إليه يسأله عنه ، فكتب إليه شعره وبسيطه ومجراه وإصبعه وتجزئته وأقسامه ومخارج نغمه ومواضع مقاطعه ومقادير أدواره وأوزانه ، فغنّاه إبراهيم ثم قال إسحاق : ثم لقيني فغنّى فيه ففضلني بحسن صوته . 78 - وقال هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهديّ : كان يخاطبنا من داره بدجلة في الجانب الشرقيّ ونحن بالجانب الغربيّ بأمره ونهيه ، فنسمعه وبيننا عرض دجلة ، وما أجهد نفسه . « 78 » أ - وقيل إن إبراهيم بن المهديّ غنّى عند الأمين وهو مشرف على حائر الوحش ، فكانت الوحوش تصغي إليه وتمدّ أعناقها ، ولا تزال تدنو حتى تضع رؤوسها على الدكان الذي كانوا عليه ، فإذا سكت نفرت وبعدت ، وكان الأمين

--> « 77 » الأغاني 10 : 112 - 117 ونهاية الأرب 4 : 208 . « 78 » أنهاية الأرب 4 : 210 .