ابن حمدون

448

التذكرة الحمدونية

وله زيّ وهيئة ، وفي الدار صراخ ، فقلت : يا شيخ ، ما هذا الصراخ ؟ قال : هذا رجل افتصد أمس فبلغ المرضع شادروانه فمات ، يريد : بلغ المبضع شريانه . « 1140 » - حكي عن حمزة بن بصير ، مع جلالته عند سلطانه وموضعه من ولايته ، أنه دخل على امرأته وعندها ثوب وشي ، فقالت له : كيف هذا الثوب ؟ قال : بكم اشتريته ؟ قالت : بألف درهم . قال : فو اللَّه لقد وضعوا في استك مثل ذا ( وأشار بكفّه مقبوضة مع ساعده ) فقالت : لم أزن الثمن بعد ، قال : فخصاهم بعد في يدك . قالت : فأختك قد اشترت شرّا منه بألفين . قال : إنّ أختي تضرط من است واسعة . قالت : ولكن أمّك عرض عليها فلم تردّه ، قال : لأن تلك في استها شعر . « 1141 » - كان بالريّ ورّاق حسن الخط ، وكان إذا كتب بسم اللَّه تعالى أو اسم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في قرآن أو شعر كتب بعدهما ما يكتبه الانسان في سائر المواضع . فكان يكتب في القرآن إنّ اللَّه عزّ وجلّ يأمر بالعدل والاحسان . وما محمد - صلَّى اللَّه عليه وسلم - إلا رسول قد خلت من قبله الرسل . وكان يكتب في الشعر : إنّ تقوى ربّنا - عزّ وجلّ - خير نفل وبإذن اللَّه - تبارك وتعالى - ريثي وعجل ويكتب : هجوت محمدا - صلَّى اللَّه عليه وسلم - فأجبت عنه وعند اللَّه - عزّ وجلّ - في ذاك الجزاء « 1142 » - قال الجاحظ : قال لي ابن بركة : يا أبا عثمان لا تثقن بقحبة ولو كانت أمّك . فلم أر تأديبا قطَّ أبعد من جميع الرشد من هذا . « 1143 » - قال بعضهم : جئت إلى كاتب وسألته كتاب شفاعة إلى بعض

--> « 1140 » نثر الدر 3 : 312 - 313 واسم الرجل فيه حمزة بن نصير وفي البصائر والذخائر 6 : 106 ابن نصر وابن النصرانية . « 1141 » نثر الدر 3 : 314 والبيت الأول بعد إسقاط ما زاده الكاتب للبيد ( ديوانه : 174 ) والثاني لحسان بن ثابت . « 1142 » نثر الدر 3 : 307 . « 1143 » نثر الدر 3 : 308 .