ابن حمدون
390
التذكرة الحمدونية
« 825 » - عطس سعيد الدارمي عند عبد الصمد بن علي عطسة هائلة ففزع عبد الصمد فزعا شديدا وغضب وقال : يا عاضّ كذا من أمّه أتفزّعني ؟ قال : لا واللَّه ولكن هذا عطاسي . قال : لا واللَّه لأنقعنّك في دمك أو لتأتينّي ببيّنة على ذلك . قال : فخرج ومعه حرسي لا يدري أين يذهب به . فلقيه ابن الرّيّان المكَّي فسأله فقال : أنا أشهد لك . فمضى حتى دخل على عبد الصمد فقال : ما تشهد لهذا ؟ قال : إني رأيته مرة عطس عطسة سقط ضرسه . فضحك عبد الصمد وخلَّى سبيله . « 826 » - ومدح الدارميّ عبد الصمد بن عليّ ، فلما فرغ من إنشاده أدخل إليه رجل من الشّراة ، فقال لغلامه : أعط هذا مائة دينار واضرب عنق هذا . فوثب الدارميّ فقال : بأبي أنت وأمي ! برّك وعقوبتك قد جمعا ، فإن رأيت أن تبدأ بقتل هذا ، فإذا فرغ منه أمرته فأعطاني ، فإني لن أريم من حضرتك حتى يفعل ذلك ! قال : لم ويلك ؟ قال : أخشى أن يغلط فيما بيننا ، والغلط في هذا لا يستقال . فضحك وأجابه إلى ما سأل . 827 - نظر ابن سيّابة إلى رجل يمشي في القيظ وعلى رأسه قلنسوة سمّور ، فقال له : ما هذا ؟ فقال : هذا خير لي من كشف رأسي . قال : بل المشي بلا رأس خير لك من هذا . 828 - قيل لآخر : إن الحمار لا يدفأ في السنة إلا يوما . فقال : لا يعرف هذا إلا من كان حمارا . 829 - وقيل : إن رجلا عرض على الأصمعي شعرا زريا فبكى الأصمعي . فقيل : ما يبكيك ؟ قال : يبكيني أنه ليس لغريب قدر ، لو كنت في بلدي بالبصرة ما جسر هذا الكشخان أن يعرض عليّ هذا الشعر وأسكت عنه .
--> « 825 » الأغاني 3 : 47 . « 826 » الأغاني 3 : 49 .