ابن حمدون

380

التذكرة الحمدونية

فقال له عمر : ما أراك تقرأ من كتاب اللَّه شيئا ، قال : بلى إني لأقرأ ، قال : فاقرأ ، فقرأ * ( إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها ) * ( الزلزلة : 1 ) فلما بلغ آخرها قرأ * ( ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ) * ، فقال عمر : ألم أقل لك إنّك لا تحسن تقرأ . قال : أولم أقرأ ؟ قال : لأنّ اللَّه عزّ وجلّ قدّم الخير وأنت قدّمت الشرّ ، فقال عقيل : [ من الطويل ] خذا بطن هرشى أو قفاها فإنه كلا جانبي هرشى لهن طريق 786 - وعقيل هذا من قوم فيهم جفاء وغلظ . مات رجل منهم فكفنه أخواه في عباءة له ، وقال أحدهما للآخر : كيف تحمله ؟ قال : كما تحمل القربة . فعمد إلى حبل فشدّ طرفه في عنقه وطرفه في ركبته ، وحمله على ظهره . فلما أراد دفنه حفر له حفرة وألقاه فيها ، وهال عليه التراب حتى واراه . فلما انصرفا قال لأخيه : يا هناه ! أنسيت الحبل في عنق أخي ورجليه ، وسيبقى مكتوفا إلى يوم القيامة . فقال له : دعه يا هناه ! قال : [ إن ] يرد اللَّه به خيرا يحلَّه . 787 - قيل لأعرابي وقد تزوج بعدما كبر : لم تأخرت عن التزويج ؟ فقال : أبادر ابني باليتم قبل أن يسبقني بالعقوق . « 788 » - وقيل لأعرابي : ما تقرأ في صلاتك ؟ قال : أمّ الكتاب ونسبة الرب وهجاء أبي لهب . « 789 » - وسمع آخر يقرأ : * ( الأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً ونِفاقاً ) * ( التوبة : 97 ) فقال : لقد هجانا . ثم سمعه يقرأ بعده : * ( ومِنَ الأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ( التوبة : 99 ) فقال : لا بأس هجا ومدح ، هذا كما قال شاعرنا : [ من الطويل ]

--> « 788 » محاضرات الراغب 1 : 139 - 140 . « 789 » محاضرات الراغب 1 : 140 والمستطرف 2 : 265 .