ابن حمدون

375

التذكرة الحمدونية

« 765 » - وأولم المتوكل فلما أراد اللعب قال ليحيى بن أكثم : انصرف ، قال : لم يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأنا نخلط ، فقال : أحوج ما تكونون إلى قاض إذا خلَّطتم . فاستظرفه المتوكل وأمر بغلف لحيته ، ففعل . فقال : إنّا للَّه ، ضاعت الغالية ، هذه كانت تكفيني دهرا لو دفعت إلي . فضحك المتوكل وأمر له بزورق ذهب مملوء غالية ودرج بخور في كمه وانصرف . « 766 » - واستأذن يحيى على المتوكل وهو يلعب مع الفتح بن خاقان بالنرد ، فغطَّيت الرقعة بمنديل . فقال له المتوكل : إني كنت ألاعب الفتح فكره دخولك واحتشمك ؛ فقال : لا واللَّه يا أمير المؤمنين ، ولكن خاف أن أعلَّمك عليه ، فضحك وأمر له بمال . « 767 » - وقال عبادة ليحيى بن أكثم ، وهما عند المأمون : علمني فرائض الصلب فإني أشتهيها . فقال المأمون وتبسّم : ما تقول في مسألته ؟ قال : قد أخطأ إنما يسأل هذا في الصبا ، أما سمع قول القائل : [ من السريع ] وإنّ من أدّبته في الصبا كالعود يسقى الماء في غرسه انما يعلَّم الحدث بشرط أن يكون وضيئا زكيا سهل الأخلاق ، فإن كان له ابن بهذا الشرط علمناه . وقال عبادة : لو دخلت في صناعتنا لم يقم بك [ 1 ] أحد . فقال يحيى : فأنا خارج عنها وما بأحد عليّ قوة . « 768 » - ما سمع للمهتدي مزحة سوى قوله لسليمان بن وهب ، وفي رجله خف واسع يصوّت : يا سليمان خفّك هذا ضرّاط ، وهو يعرض بضرطة وهب

--> « 765 » نثر الدر 2 : 150 . « 766 » نثر الدر 2 : 148 . « 767 » محاضرات الراغب 1 : 136 والبيت في العقد 2 : 136 لصالح بن عبد القدوس . « 768 » انظر محاضرات الراغب 3 : 277 وربيع الأبرار 4 : 174 وثمار القلوب : 209 .