ابن حمدون
35
التذكرة الحمدونية
المازني : [ من البسيط ] يا ربع سلمى لقد هيّجت لي طربا زدت الفؤاد على علَّاته وصبا فأعجب الرشيد وطرب ، فقال له الموصليّ : يا أمير المؤمنين ، فكيف لو سمعته من عبدك مخارق فإنّه أخذه عني وهو يفضل فيه الخلق جميعا ويفضلني ؟ فأمر بإحضار مخارق فأحضر فقال له : غنّني : يا ربع سلمى لقد هيّجت لي طربا فغنّاه إيّاه ، فبكى وقال : سل حاجتك . قال مخارق : فقلت : يعتقني أمير المؤمنين من الرّقّ ويشرفني بولائه ، أعتقك اللَّه من النار . قال : فأنت حرّ لوجه اللَّه ، أعد الصّوت فأعدته فبكى وقال : سل حاجتك ، فقلت : حاجتي يا أمير المؤمنين ضيعة تقيمني غلَّتها فقال : قد أمرت لك بها ، أعد الصّوت ، فأعدته فبكى وقال : سل حاجتك ، فقلت : يأمر لي أمير المؤمنين بمنزل وفرش وما يصلحه وخادم فيه ، قال : ذلك لك ، أعده ، فأعدته فبكى وقال : سل حاجتك ، فقلت : حاجتي يا أمير المؤمنين أن يطيل اللَّه بقاءك ويديم عزّك ، ويجعلني من كلّ سوء فداءك . فكان إبراهيم سبب عتقه بهذا الصّوت . وكان مخارق يقول : أنا عتيق هذا الصوت . « 55 » - كان عطرّد المغنّي من أهل الهيئة والمروءة ، فقيها قارئا . وقصد آل سليمان بن عليّ بالبصرة فأقام معهم ، وولي سلمة بن عبّاد القضاء بالبصرة ، فقصد ابنه عبّاد عطرّدا ، فأتى بابه ليلا فدقّ عليه الباب ومعه جماعة من أصحابه أصحاب القلانس ، فخرج إليه عطرّد فلما رآه ومن معه فزع ، فقال : لا ترع : [ من الكامل المرفّل ] إنّي قصدت إليك من أهلي في حاجة يأتي لها مثلي
--> « 55 » الأغاني 3 : 299 .