ابن حمدون
344
التذكرة الحمدونية
أصبت ثلاثمائة درهم فاشتريت هذه الناقة فأضجرتني ، فحلفت بطلاقك ثلاثا أني أبيعها يوم أقدم الكوفة بدرهم ، قالت : أنا أحتال لك . فعلَّقت في عنق الناقة سنّورا ، وقالت : أدخلها السوق فناد من يشتري السنّور بثلاثمائة درهم والناقة بدرهم ، ولا أفرّق بينهما . قال : ففعل ؛ فجاء أعرابيّ فجعل يدور حول الناقة ويقول : ما أسمنك ! ما أفرهك ! ما أرخصك لولا هذا الشبارك ! « 675 » - قيل لما حضرت الفرّاء النحويّ الوفاة دخل إليه بعض أصحابه فقال له : ما قال لك الطبيب ؟ فقال : وما عسى أن يقول الطبيب إن صحة وإن مرضا ، إن رفعا فرفعا ، وإن نصبا فنصبا ، وإن خفضا فخفضا . قال : فكان هذا آخر ما تكلَّم به ، ثم مضى ، رحمه اللَّه . « 676 » - دخل رجل على مغنّية وقد حضرتها الوفاة ، فقال لها : قولي لا إله إلا اللَّه ، فقالت [ من الكامل ] : أزف الرحيل وشدّت الأحداج « 677 » - ودخل رجل على زفر ، رحمه اللَّه ، وهو يجود بنفسه ، فشاهده فقال : الجواب عن هذا أن يدفع إلى إحدى المرأتين ستة أسباع الصّداق . 678 - واحتضر رجل كان يجيد اللعب بالشطرنج . فقيل له : قل لا إله إلا اللَّه ، فقال : شاه مات . « 679 » - قيل إن الحجاج بعث بالغضبان بن القبعثرى ليأتيه بخبر عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث وهو بكرمان ، وبعث عليه عينا ، وكذاك كان يفعل ، فلما انتهى الغضبان إلى عبد الرحمن قال له : ما وراءك ؟ قال : شرّ ، تغدّ بالحجاج قبل
--> « 675 » انظر بغية الوعاة 2 : 333 . « 676 » ما قالته المغنية صدر بيت لسلم الخاسر عجزه : وغدا بهن مشمّر مزعاج . « 677 » المقصود هو زفر بن الهذيل الحنفي المتوفى سنة 258 . انظر وفيات الأعيان 2 : 317 - 319 . « 679 » مروج الذهب مع اختلاف في العبارة 3 : 355 - 356 والمستطرف 1 : 47 - 49 .