ابن حمدون

306

التذكرة الحمدونية

طلب الرجل ، فركبت وسرت إليه ، فحدّثته بالحديث ووصفت له اجتهاد الرجل ، وأنّي أطلقته بغير أمره ، وأنّه عاد إليّ خوفا عليّ ، فاستحسن أحمد بن طولون ذلك ، وزال غضبه عليه ، وكان السبب في العفو عنه والإحسان إليه . « 574 » - سعى ولد لسليمان بن ثابت بأبيه إلى أحمد بن طولون ، وكان سليمان يكتب لشقير الخادم غلام الخليفة وخليفته على الطراز . وكان ولد سليمان بن ثابت يقول لأحمد بن طولون : إنّ شقيرا أودع أبي أربعمائة ألف دينار . فأحضر أحمد بن طولون سليمان بن ثابت وقال : اصدقني عن هذا المال ، فحلف له سليمان أنّ شقيرا ما أودعني شيئا من هذا ؛ فقال أحمد بن طولون : ابنك عرّفني هذا ، فأمسك عنه ولا تجبه ، واطوه عن ابنك . ثم أمسك أحمد بن طولون عن ابنه ومقته . فلم يمض حول حتى توفي سليمان بن ثابت ، فأظهر ابن طولون غمّا ، وولَّى ابنه الساعي به عملا ، وضمّ إليه رجالا . فأقام شهورا ثم دعا به ، فقال : قد أحسنت إليك ، فاحمل إليّ الأربعمائة الألف الدينار التي أودعها شقير لأبيك . فلجلج واضطرب وهلع ، فسلَّمه أحمد بن طولون إلى إسماعيل بن عمّار فضربه خمسين سوطا ، واصطفى أمواله ، ثم عاوده الضّرب حتى مات . 575 - وروي أن أحمد بن طولون في أول أمره رأى في منامه أنّه أنزل رجليه في بئر مملؤة دما ، وأنّ السماء تمطر على رأسه ، فنظر فإذا هي عذرة . فهالته الرؤيا ودعا بمعبّر فذكرها له ، فقال له : تحصل في بلد بعيد من السلطان بمنزلة البئر ، وتتناول من الدماء ما يعظم أمره ، وتقبل عليك الدنيا لأنّها مذمومة مرذولة وهو تعبير ما سقط على رأسك ، فكانت البئر مصر ، وكانت الدماء ما عمل ، وكانت العذرة الأموال التي أقبلت عليه . « 576 » - ورأى أحمد بن طولون ، وهو والي مصر ، في منامه محمد بن

--> « 574 » سيرة أحمد بن طولون : 242 - 243 والمكافأة وحسن العقبى : 74 - 75 « 576 » سيرة أحمد بن طولون : 287 .