ابن حمدون
302
التذكرة الحمدونية
وقد روي أنّ هذا الولد اسمه عبد الملك ، وكنيته أبو مروان ، وأنّ عبيد اللَّه بن سليمان ولاه ديوان البريد والخرائط ، فتقلَّده ثلاثين سنة أو أكثر حتى عرف بأبي مروان الخرائطي ونسي نسبه . « 570 » - وروي في هذا الخبر أنّ محمد بن عبد الملك قال لسليمان : كأني بك قد ذكرت عبيد اللَّه وأمّلت فيه الآمال ، وو اللَّه لا رأيت فيه شيئا ممّا تأمله ، وأنا أستحلفك باللَّه إن بلغ النك هذا إلا أوصيته إن جاءه ابني بشيء من هذا إلَّا وأسرف بعد ذلك في الاستماع . فما مضت إلا مدّة يسيرة حتى سخط المتوكَّل على ابن الزيّات ، وتولَّى سليمان مناظرته . ووصّى سليمان ابنه وقال : يا بنيّ ، إن [ رفعك ] اللَّه ووضعه حتى يحتاج إليك ، فأحسن إليه . « 571 » - قال يحيى بن خاقان : كان المأمون ألزمني خمسة آلاف ألف درهم ، فأعلمته أني لا أملك إلا سبعمائة ألف ، وحلفت على ذلك أيمانا مغلَّظة اجتهدت فيها ، فلم يقبل منّي وحبسني عند أحمد بن هشام ؛ وكان بيني وبينه شرّ ، وكان يتقلَّد الحرس . فقال لأحد الموكَّلين بي : احفظوه ، واحذروا أن يسمّ نفسه . ففطن المأمون لمراده فقال له : يا أحمد ، لا يأكل يحيى بن خاقان إلا ما يؤتى به من منزله . قال : فأقمت على ذلك ، فوجّه إليّ فرج الرخّجي بألف ألف درهم ، ووجّه الحسن بن سهل بألف ألف درهم ، فأضفت ذلك إلى ما كان عندي ، واضطربت حتى جمعت خمسة آلاف ألف درهم . فلما اجتمعت كتبت إلى المأمون بحصول المال الذي ألزمنيه ، فأمر بإحضاري فدخلت إليه وبين يديه أحمد بن أبي خالد ، وعمرو بن مسعدة ، وعليّ بن هشام ، فلما رآني قال لي : أفلم تخبرني وتحلف لي أنّك لا تملك إلا سبعمائة ألف ، فمن أين لك هذا المال ؟ فصدقته عن الأمر وقصصت عليه القصّة ، فأطرق طويلا ثم قال لي : قد
--> « 570 » الفرج بعد الشدة 2 : 92 - 100 . « 571 » الفرج بعد الشدة 2 : 125 - 126 .