ابن حمدون
282
التذكرة الحمدونية
قال : تقول إني شيخ كبرت وضعفت عن الجماع ، فأكره أن أقبل جارية تحتاج إلى من يمسّها فلا أصل إليها وأبيع ملك الخليفة . 533 - ودعاه أبو جعفر فقال : إنّ شيعة أمير المؤمنين يحضرون فتسمع كلامهم . فحضروا فتكلموا وأكثروا ، فقال لواحد : صن لسانك عن الكذب ، وقال لآخر : هذا كلام من قد كفر النعمة ؛ فقام أبو العباس الطوسي فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على النبي صلى اللَّه عليه وقال قولا مختصرا جميلا ، فقال أبو حنيفة : أصبت . فقال أبو جعفر : انصرفوا على قول أبي العباس سيّدكم . « 534 » - وظهر إبراهيم بالبصرة وأخوه بالمدينة . ودخل الحسن بن قحطبة على أبي حنيفة فقال : أنا ممّن عمل عملا لا يحلّ ، فهل من توبة ؟ قال : نعم . قال : ما هي ؟ قال : أن يعلم اللَّه منك نيّة صادقة أنك نادم على ما فعلت ، وأخرى إن خيّرت بين أن تقتل مسلما أو تعمل اخترت قتلك على عمله [ 1 ] ، وتجعل للَّه على نفسك عهدا ألا تعود في شيء ممّا كنت فيه ؛ فإن وفيت قبلت توبتك إن شاء اللَّه . قال : قد فعلت وعاهدت اللَّه أني لا أعود . قال : فدعاه أبو جعفر وأمره بالسير إليهما ، فجاء إلى أبي حنيفة فقال : إني أمرت بكذا وكذا ، قال : أما إنك إن وفيت غفر لك ما مضى وإن عدت أخذت بما مضى وبما يستأنف . فدخل إلى أبي جعفر وتهيّأ للقتل ، واستعفاه ، واعتلّ عليه ، فلم يقبل منه . فقال : لست أقتل هذين الرجلين ، وحسبي ما مضى . قال : فغضب أبو جعفر ، فوثب أخوه حميد بن قحطبة عليه وقال : يا أمير المؤمنين ، إنا قد أنكرناه منذ سنة ، وقلنا قد اختلط ، وأنا أسير . فسار حميد وقال أبو جعفر : تعاهدوا الحسن وانظروا إلى من
--> « 534 » مناقب أبي حنيفة للموفق المكي 440 - 441 وانظر فيه أيضا الصفحات السابقة لذلك في كيفية وفاة أبي حنيفة .