ابن حمدون

260

التذكرة الحمدونية

اعتمادا لأن يبلغ ابن الفرات فعله . فلما ضجر قال : أرسلوا ابن الفاعلة - وعنده أنهم يتوقّفون ولا يفعلون - فأرسلوه ووافى ابن الحجاج إلى الأرض ، وكان بدينا ثقيلا سمينا ، ووقع على عنق أبي منصور فدقّها ، فخرّ على وجهه ؛ ووقع ابن الحجاج مغشيّا عليه ، فحمل أبو منصور إلى منزله في محمل فمات في الطريق . وردّ ابن الحجاج إلى محبسه ، وقد تخلَّص من التلف . وكان الناس يتعجبون من قول ابن الفرات : أريد رجلا لا يؤمن باللَّه ولا باليوم الآخر يطيعني : أما الطائع له فقد تعجّل الجزاء لوقته ، وأما ابن الفرات فأمهل ، وكان عاقبة أمره قتله وقتل ولده ، واستئصال بيته ؛ وما أعدّ اللَّه للظالمين أشدّ وأبقى . « 509 » - لما ضرب عليّ - عليه السلام - وأوصى ، لحقته غشية ، فلما أفاق من غشيته دعا أمامة بنت أبي العاص زوجته - وأمّها زينب بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم - فقال لها : يا أمامة قد أصابني من أمر اللَّه تعالى ما ترين ، وكأني بك لو قد حللت قد تزوجت معاوية . فقالت : معاذ اللَّه ! إن شئت واللَّه يا أمير المؤمنين حرّمت الرجال على نفسي أبدا . فقال : لا أحبّ ذاك ، ولكن أحبّ أن لا تتزوّجي معاوية ، وأن تستشيري في أمرك المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وإن خطبك أرى أن تتزوجيه . فقالت : ذاك لك . فلما قبض عليه السلام ، وسارت إلى المدينة وقام معاوية ، كتب إلى مروان بن الحكم ، وكان على المدينة ، يأمره أن يخطب أمامة عليه ويعطيها ما أحبّت . فبعث إليها مروان بذلك ، فقالت : ما حللت بعد . فأمسك مروان ينتظر حلَّها . فلما حلَّت بعثت إلى المغيرة بن نوفل تستشيره في ذلك ، فقال المغيرة : وما يدخلني في هذا الأمر ؟ أمير المؤمنين رجل من بني عبد شمس وأنا رجل من بني هاشم ، فما يدخلني

--> « 509 » انظر أعلام النساء 1 : 77 وأسد الغابة 5 : 400 والإصابة 7 : 14 - 15 وقارن بطبقات ابن سعد 8 : 232 - 233 وكلها بايجاز شديد ، وكتاب معاوية إلى مروان بن الحكم في الجليس الصالح 1 : 288 ضمن حكاية تحايل معاوية للزواج من هند بنت ابن عمرو التي ستجيء فيما بعد .