ابن حمدون

248

التذكرة الحمدونية

ببغداد في المضارب وقد بدأ بنيانها في جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة ، وعمّه عبد اللَّه بن عليّ محبوس عنده ، فعظم عليه خروجه . فأرسل إلى عمّه بقوم من أهله يستشيره ، وكان عبد اللَّه بن عليّ ذا رأي في الحرب ، فقال : إنّ المحبوس محبوس الرأي ، فأخرجوني يخرج رأيي . فأرسل إليه أبو جعفر : لو جاءني محمد بن عبد اللَّه يضرب عليّ بابي ما أخرجتك وأنا خير لك منه . فأرسل إليه عبد اللَّه : ارتحل الساعة حتى تأتي الكوفة ، واجثم على أكباد أهلها ، فإنّهم شيعة أهل هذا البيت وأنصارهم ، ثم احففها بالمسالح ، فمن خرج منها إلى وجه من الوجوه فاضرب عنقه ، وابعث إلى سلم بن قتيبة ، وكان بالرّيّ ، فينحدر إليك واكتب إلى أهل الشام ومرهم أن يحملوا إليك أهل البأس والنجدة على البريد ، وابعثهم مع سلم ، وأحسن جوائزهم . ففعل ما أشار به . 492 - ولمّا سار إلى الكوفة وجّه عيسى بن موسى لمحاربة محمد ، وعهد إليه فقال : إذا صرت إن شاء اللَّه إلى المدينة ، فادع محمد بن عبد اللَّه إلى الطاعة والدخول في الجماعة ، فإن أجابك فاقبل منه ، وإن هرب منك ، فلا تتبعه ، وإن أبى إلا الحرب والمناجزة ، فناجزه واستعن باللَّه عليه ، وإذا ظفرت به ، فلا تخيفنّ أهل المدينة ، وعمّهم بالعفو ، فإنّهم الأصل والعشيرة وذرّيّة المهاجرين والأنصار ، وجيران قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . هذه وصيّتي إيّاك ، لا كما أوصى يزيد اللعين مسلم بن عقبة حين وجّهه إلى المدينة ؛ فإنّه أمره أن يقتل من ظفر به ما بين ثنيّة الوداع إلى بني عمرو بن مبذول كلّ من أنبت ويييحها ثلاثة أيّام ؛ ففعل مسلم ذلك ، وبلغ يزيد فعله ، فتمثّل بشعر ابن الزّبعرى في يوم أحد ، فخر المشركون على المسلمين يقول : [ من الرمل ] ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل [ 1 ]