ابن حمدون

242

التذكرة الحمدونية

« 468 » - قيل لكثيّر : ما لك لا تقول الشعر ، أأجبلت ؟ [ قال ] : واللَّه ما كان ذاك ؛ ولكن فقدت الشباب فما أطرب ، ورزئت عزّة فما أنسب ، ومات ابن ليلى فما أرغب - يعني عبد العزيز بن مروان . « 469 » - قال عبد اللَّه بن عليّ بعد قتله من قتل من بني أميّة لإسماعيل بن عمرو ابن سعيد بن العاص : أساءك ما فعلت بأصحابك ؟ فقال : كانوا يدا فقطعتها ، وعضدا ففتّتّها ، ومرّة فنقضتها ، وركنا فهدمته ، وجناحا فهضته ؛ فقال : إني لخليق أن ألحقك بهم ، قال : إنّي إذا لسعيد . « 470 » - كتب الحسن بن سهل إلى محمد بن سماعة القاضي : أما بعد ، فإني احتجت لبعض أموري إلى رجل جامع لخصال [ الخير ] ، ذي عفّة ونزاهة ، قد هذّبته الآداب ، وأحكمته التجارب ، ليس بظنين في رأيه ، ولا بمطعون في حسبه ؛ إن اؤتمن على الأسرار قام بها ، وإن قلَّد مهمّا من الأمر أجزأ فيه ؛ له سنّ مع أدب ولسان تقعده الرّزانة ويسكَّنه الحلم ؛ قد فرّ عن ذكاء وفطنة ، وعضّ على قارحة من الكمال ؛ تكفيه اللحظة ، وترشده السّكنة ؛ قد أبصر خدمة الملوك وأحكمها ، وقام بأمورهم فحمد فيها ؛ له أناة الوزراء ، وصولة الأمراء ، وتواضع العلماء ، وفهم الفقهاء ، وجواب الحكماء ؛ لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده ، يكاد يسترق قلوب الرّجال بحلاوة لسانه ، وحسن بيانه ، دلائل الفضل عليه لائحة ، وأمارات العلم له شاهدة ؛ مضطلعا بما استنهض ، مستقلَّا بما حمّل ؛ وقد آثرتك بطلبه ، وحبوتك بارتياده ، ثقة بفضل اختيارك ، ومعرفة بحسن تأتّيك . فكتب إليه : إني عازم أن أرغب إلى اللَّه حولا كاملا في ارتياد مثل هذه الصفة ، وأفرّق

--> « 468 » العقد 5 : 326 وفيه : فقدت الشباب فما أعجب ، وماتت عزة فما أطرب . « 469 » أمالي القالي 1 : 269 . « 470 » أمالي القالي 1 : 249 .