ابن حمدون
22
التذكرة الحمدونية
ذلك : يا إبراهيم ، لا تمار إسحاق بعدها ؛ فإنّ رجلا فهم الخطأ من ثمانين وترا وعشرين حلقا لجدير أن لا تماريه . قال : صدقت يا أمير المؤمنين ، وقال المأمون : للَّه درّك يا أبا محمد . وكنّاني في ذلك اليوم دفعتين . « 42 » أ - وكانت لإسحاق نظائر لهذا تنبىء عن حذقه وعلمه بهذا الشّأن وتبريزه على غيره . حدّث إسحاق بن إبراهيم الظاهريّ قال : حدّثتني مخارق مولاتنا قالت : كان لمولاي الذي علَّمني الغناء فرّاش روميّ ، وكان يغنّي بالرومية صوتا مليح اللَّحن ، فقال لي مولاي : يا مخارق ، خذي هذا اللحن الروميّ فانقليه إلى شعر صوت من أصواتك العربيّة حتى أمتحن به الموصليّ إسحاق فأعلم أين تقع معرفته ، ففعلت ذاك . وصار إليه إسحاق فاحتسبه مولاي فأقام ، وبعث إليّ أن أدخلي اللَّحن الروميّ في وسط غنائك ؛ فغنّيته إيّاه في درج أصوات مرّت قبله ، فأصغى إليه إسحاق وجعل يتفهّمه ويقسّمه ويتفقّد أوزانه ومقاطعه ويوقّع بيده ، ثم أقبل على مولاي وقال : هذا الصوت روميّ اللحن ، فمن أين وقع لك ؟ وكان مولاي بعد ذلك يقول : ما رأيت شيئا أعجب من استخراجه لحنا روميّا لا يعرفه ولا العلَّة فيه وقد نقل إلى غناء عربيّ وامتزجت نغمته حتى عرفه ولم يخف عليه . « 43 » - وروي أنّ المغنّين تناظروا يوما عند الواثق فذكروا الضّرّاب وحذقهم ، فقدّم إسحاق زلزلا [ 1 ] على ملاحظ ، ولملاحظ في ذلك الرئاسة على جميعهم . فقال له الواثق : هذا حيف وتعد منك . فقال إسحاق : يا أمير المؤمنين ، اجمع بينهما وامتحنهما ، فإنّ الأمر سينكشف لك فيهما . فأمر
--> « 42 » الأغاني 5 : 252 - 253 . « 43 » الأغاني 5 : 254 .