ابن حمدون
215
التذكرة الحمدونية
فإنما إثمه على الشهود ، وتستعين به فيما أنت فيه . قال معاوية : أنت أنصحهم جيبا وآمنهم غيبا ، صدقت ، أخرجوا المنبر ونادوا الصلاة جامعة . فاجتمع الناس لذلك ، وحضرت الشهود وهم المستورد الثقفي وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وجلس زياد إلى جانب المنبر . فبدأ معاوية بالمستورد فقال : قم فاشهد بما علمت . فقال : أشهد أن أبا سفيان قدم الطائف فيما كان يبتاع من الأدم وغير ذلك ، وأتانا آت ونحن في مجلسنا فقال : هذه جارية الحارث بن كلدة قد أدخلت على أبي سفيان ، وأغلق دونها الباب ؛ فبعثنا من نظر في ذلك فكان الخبر كما أخبرنا ، فحسبنا من ذلك اليوم فلم يمض إلا شهر حتى مرّت بنا وقد اصفرّ لونها [ . . . ] ، فولدت زيادا لتمام تسعة أشهر من ذلك اليوم الذي أخبرنا فيه . وشهد غيره بمثل ذلك . وقال لأبي مريم : اشهد بما علمت . قال : إنكم إن أعفيتموني كان أحبّ إليّ ، وإن أبيتم إلا أن أشهد أتيت بالشهادة على وجهها ؛ قد علم من حضر الطائف أن أبا سفيان كان خلا لي [ وأنه إنما قدم ] الطائف عليّ حتى نظعن ؛ فقدم عليّ قدمته تلك . فقال : يا أبا مريم إني قد تغرّبت منذ أشهر ، فابغ لي امرأة ، فقلت : أتتزوج ؟ فقال : لا أقدر على ذلك مع ابنة عتبة . فقلت : إني لا أقدر عليها إلا مومسة ، قال : لا أبالي بعد أن تكون وضيئة ؛ فأتيته [ بسمية ] ؛ ( قال ، قلت : لا أقدر عليها إلا أمة ، قال : لا أبالي وأريدها وضيئة ، فأتيته بسميّة ) [ 1 ] جارية الحارث بن كلدة - ولا أعرف يومئذ بالطائف جارية أشهر منها بالفجور . فدعوتها وأعلمتها بحال أبي سفيان ، فقلت : لئن أصبت منه ولدا لم تزالي في علية ما بقيت . فأسمحت حتى أخذ بكمّ درعها ، فدخلا البيت فلم يلبث أن خرج عليّ يمسح جبينه ؛ فقلت : مهيم ، فقال : ما أصبت مثلها يا أبا مريم لولا استرخاء في ثديها وذفر في رفغيها [ 2 ] . قال : فقال زياد : لا تسبّ أمهات الرجال فتشتم أمّك ، إنما أنت شاهد .