ابن حمدون

212

التذكرة الحمدونية

تشهد ؟ قال : على مثل شهادة صاحبيّ . فقال عليّ عليه السلام : اذهب عنك ، مغيرة ، ذهب ثلاثة أرباعك . قال : حتى بكى إلى المهاجرين فبكوا ، وبكى إلى أمّهات المؤمنين حتى بكين معه ، وحتى لا يجالس هؤلاء الثلاثة أحد من أهل المدينة . ثم كتب إلى زياد ، فقدم على عمر ، فلما رآه جلس له في المسجد ، فاجتمع عنده رؤوس المهاجرين والأنصار . قال المغيرة : ومعي كلمة قد رفعتها لأحكم [ 1 ] القوم . فلما رآه عمر مقبلا قال : إني أرى رجلا لن يخزي اللَّه على لسانه رجلا من المهاجرين . قال المغيرة فقلت : لا مخبأ لعطر بعد عروس ؛ ثم قمت فقلت : يا زياد ، اذكر اللَّه واذكر موقف يوم القيامة [ فإنّ اللَّه ] وكتابه ورسله وأمير المؤمنين قد احتقنوا [ 2 ] دمي إلا أن تتجاوز إلى ما لم تر ما رأيت ، أين مسلك ذكري منها ؟ قال : فرفعت عيناه واحمرّ وجهه وقال : يا أمير المؤمنين ، أما إنّ أحقّ ما حقّ القوم فليس عندي ، ولكني رأيت مجلسا قبيحا ، وسمعت نفسا حثيثا وانبهارا ، ورأيته متبطَّنها . فقال له : أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا . فقال عمر : اللَّه أكبر ، قم إليهم فاضربهم . فقام إلى أبي بكرة وضربه ثمانين ، وضرب الباقين . وأعجب عمر قول زياد ، ودرأ عن المغيرة الحدّ . فقال أبو بكرة بعد أن ضرب : فإني أشهد أنّ المغيرة فعل كذا وكذا ، فأمر عمر بضربه ، فقال له عليّ : إن ضربته رجمت صاحبك ، ونهاه عن ذلك . يعني إن ضربه جعل شهادته شهادتين ، فوجب لذلك الرجم على المغيرة . وحدّث عبد الكريم بن رشيد عن أبي عثمان النهديّ قال : لمّا شهد عند عمر الأول تغيّر لذلك لون عمر ، ثم جاء آخر فشهد ، فانكسر لذلك انكسارا شديدا ، ثم جاء رجل شاب يخطر بين يديه ، فرفع عمر رأسه إليه وقال : ما