ابن حمدون

202

التذكرة الحمدونية

قال : وما هي ؟ قلت : بنت أخيك زينب بنت حدير ، قال : ما بها عنك رغبة ، ولا بك عنها مقصر وإنّك لنهزة [ 1 ] . فتكلَّمت فحمدت اللَّه عزّ وجلّ ، وصليت على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وذكرت حاجتي . فردّ الرجل عليّ وزوّجني ، وبارك القوم لي ، ثم نهضنا ، فما بلغت منزلي حتى ندمت ؛ فقلت : تزوجت إلى أغلظ العرب وأحقدها ، فهممت بطلاقها ، ثم قلت : أجمعها إليّ ، فإن رأيت ما أحبّ وإلا طلَّقتها . فأقمت أيّاما ، ثم أقبل نساؤها يهادينها ، فلما أجلست في البيت أخذت بناصيتها ، فبرّكت ، وأخلي لي البيت ، فقلت : يا هذه ، إنّ من السنّة إذا دخلت المرأة على الرجل أن تصلَّي ركعتين ويصلَّي ركعتين ، ويسألا اللَّه خير ليلتهما ويتعوّذا باللَّه من شرّها ؛ ثم التفتّ فإذا هي خلفي تصلَّي ؛ فصلَّيت ، ثم التفتّ فإذا هي على فراشها ، فمددت يدي فقالت : على رسلك ، فقلت : إحدى الدواهي منيت بها ، فقالت : الحمد للَّه ، أحمده وأستعينه ، إني امرأة غريبة ، ولا واللَّه ما سرت مسيرا قطَّ أشدّ عليّ منه ، وأنت رجل غريب لا أعرف أخلاقك ، فحدّثني بما تحبّ فآتيه ، وما تكره فأنزجر عنه . فقلت : الحمد للَّه ، وصلى اللَّه على محمد . قدمت خير مقدم على أهل دار زوجك سيّد رجالهم ، وأنت سيدة نسائهم إن شاء اللَّه . أحبّ كذا وكذا ، وأكره كذا وكذا . قالت : أخبرني عن أختانك ، أتحبّ أن يزوروك ؟ قلت : إني رجل قاض ، وما أحبّ أن يملَّوني . فبتّ بأنعم ليلة ، ثم أقمت عندها ثلاثا ، ثم خرجت إلى مجلس القضاء ، فكنت لا أرى يوما إلا وهو أفضل من الذي قبله ، حتى إذا كان عند رأس الحول دخلت منزلي وإذا عجوز تأمر وتنهى ، فقلت : يا زينب ، من هذه ؟ قالت : أمي فلانة ؛ قلت : حيّاك اللَّه بالسلام ، قالت : أبا أمامة ، كيف أنت وزوجتك ؟ قلت : [ بخير ] ، قالت : إنّ المرأة لا ترى في