ابن حمدون

192

التذكرة الحمدونية

يستشف ، تم من ورائه دمعة سائلة ، ثم لا تنفكّ الأيام والليالي حتى يتفلَّق عن طاوس ملمّع ، فأيّ شيء في العالم إلا وهو دليل على أنّه ليس كمثله شيء . « 403 » - ذكر أبو عبيدة أنّ رجلا من بني أميّة خطب النّوار بنت أعين المجاشعيّة فرضيته ، وجعلت أمرها إلى الفرزدق ، فقال : أشهدي لي بذلك على نفسك شهودا ، ففعلت ، واجتمع الناس لذلك ، فتكلَّم وقال : اشهدوا بأني قد تزوّجتها ، وأصدقتها كذا وكذا ، فإني أنا ابن عمّها وأحقّ بها . فبلغ ذلك النّوار ، فأبته واستترت من الفرزدق ، وجزعت ولجأت إلى بني قيس بن عاصم المنقريّ ، فقال فيها : [ من الطويل ] بني عاصم [ لا تلجئوها فإنكم ملاجىء للسوءات دسم العمائم ] بني عاصم لو كان حيّا أبوكم للام بنيه اليوم قيس بن عاصم فقالوا للفرزدق : واللَّه لئن زدت على هذين البيتين لنقتلنّك غيلة . فنافرته النّوار إلى عبد اللَّه بن الزبير فأرادت الخروج إليه ، فتجافى الناس كراءها . ثم إنّ رجلا من بني عديّ يقال له زهير بن ثعلبة وقوما يعرفون ببني أمّ النسير أكروها . فقال الفرزدق : [ من الوافر ] ولولا أن يقول بنو عديّ أليست أمّ حنظلة النوار يعني بالنوار ههنا بنت حمل [ 1 ] بن عدي بن عبد مناة ، وهي أمّ حنظلة بن مالك بن زيد مناة وهي إحدى جدّاته . وقال لبني أمّ النّسير : [ من الطويل ] لعمري لقد أردى النّوار وساقها إلى الغور أحلام خفاف عقولها

--> « 403 » الأغاني 9 : 318 وما بعدها و 21 : 321 وما بعدها والنقائض 2 : 803 وما بعدها وطبقات ابن سلام 1 : 332 - 335 والشعر كله في الأغاني وفي مواضع متفرقة من ديواني الفرزدق وجرير .