ابن حمدون
188
التذكرة الحمدونية
ولست من فقرائهم فآخذ ما يأخذ الفقراء ، أنا من اللَّه بخير ، وبنعمته في كفاية ، فقال لي : أقم بمكانك تكاتبك القضاة فيما [ لعلهم أن يحتاجوا إليك . قلت : ] سمعا وطاعة . « 391 » - قال عبد اللَّه بن المبارك : لمّا أفضت الخلافة إلى هارون ، وقعت في نفسه جارية من جواري المهديّ ، فأرادها على نفسها ، فقالت : لا أصلح لك ؛ إنّ أباك قد أطاف بي ، فأغري بها . قال : فبعث إلى أبي يوسف فقال : جارية من جواري المهديّ أردتها فتحصّنت منّي وذكرت أنّ أبي قد وقع بها ، فعندك في هذا شيء ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، لا تصدّقها ، ليست بمأمونة على نفسها . قال عبد اللَّه بن المبارك : فلم أدر من أيّهم أعجب ، من هذا الذي قد وضع يده في دماء المسلمين وأموالهم يتحرّج من [ وطء جارية ] لأبيه رغبت بنفسها عن أمير المؤمنين ، أم من هذا فقيه الأرض وقاضيها ، قال : تهتك حرمة أبيك واقض شهوتك وصيّره في رقبتي . « 392 » - [ جرى ] بين عبد اللَّه بن الزبير وبين عتبة بن أبي سفيان لحاء بين يدي معاوية ، فجعل ابن الزبير يعدل بكلامه عن عتبة ويعرّض بمعاوية ، حتى أطال وأكثر من ذلك ، فالتفت معاوية وقال متمثّلا : [ من الطويل ] ورام بعوران الكلام كأنّها نوافر صبح نقّرتها المراتع وقد يدحض المرء الموارب بالخنا وقد تدرك المرء الكريم المصانع ثم قال لابن الزبير : [ من يقول هذا ؟ ] فقال : ذو الإصبع ، قال : أترويه ؟ قال : لا ، قال : من ههنا يروي هذه الأبيات ؟ فقال رجل من قيس : أنا أرويه يا أمير المؤمنين ، فقال : أنشدني ، فأنشده حتى أتى على قوله :
--> « 391 » أخبار القضاة 3 : 261 ولكن دون تعليق ابن المبارك أو تسمية الخليفة . « 392 » الأغاني 3 : 96 - 97 .