ابن حمدون
180
التذكرة الحمدونية
بن المنذر في ذلك : [ من الطويل ] فإن يرقأ العرقوب لا يرقأ النّسا وما كلّ من يلقى بذلك عالم ألم تر أنّا قد فللنا حماتهم بأسرة عمرو ، والرّباب الأكارم وأسر عفيف بن المنذر الغرور ، فكلَّمته الرّباب فيه وكان ابن أختهم ، وسألوه أن يجيره ، فجاء به إلى العلاء فقال : إني أجرته ، فقال : ومن هو ؟ قال الغرور ، فقال له الغرور : إني لست بالغرور [ ولكني المغرور ، قال : أسلم ، فأسلم وبقي ] بهجر ، وأصبح العلاء يقسم الأنفال ، ونفّل رجالا من أهل البلاد ثيابا ، فممّن نفّل عفيف بن المنذر ، وقيس بن عاصم ، وثمامة بن أثال . فأما ثمامة فنفّل ثيابا فيها خميصة ذات أعلام كان الحطم يباهي بها ، فأخذ منها وباع الباقي . وهرب الفلَّال إلى دارين ، فركبوا إليها السفن ، فجمعهم اللَّه إليها ، وندب العلاء الناس إلى دارين ، وخطبهم فقال : إنّ اللَّه قد جمع لكم إخوان الشيطان وشرّاد الحرب في هذا اليوم ، وقد أراكم من آياته في البرّ لتعتبروا بما في البحر ، فانهضوا إلى عدوّكم واستعرضوا البحر [ إليهم ، فإنّ اللَّه قد جمعهم ، فقالوا : نفعل ] ولا نهاب واللَّه [ بعد الدّهناء هولا ما بقينا ] . فارتحل وارتحلوا حتى إذا أتى ساحل البحر اقتحموه على الخيل والحمولة والإبل والبغال والراكب والراجل ، ودعا ودعوا ، وكان دعاؤهم : يا أرحم الراحمين ، يا كريم ، يا حليم ، يا أحد ، يا صمد ، يا حيّ ، يا محيي الموتى ، يا حيّ يا قيّوم ، لا إله إلا أنت يا ربّنا . فأجازوا ذلك الخليج بإذن اللَّه يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل ، وبين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر . ووصل المسلمون إليها فما تركوا بها من المشركين مخبرا ، وسبوا الذّراريّ ، واستاقوا الأموال ، فبلغ نفل [ الفارس ستّة آلاف ] والراجل ألفين فلما [ فرغوا رجعوا ] عودهم على بدئهم حتى عبروا . وأنشد في ذلك [ عفيف ] : [ من الطويل ]