ابن حمدون

18

التذكرة الحمدونية

حمدتك ليلة شرفت وطابت أقام سهادها ومضى كراها سمعت بها غناء كان أولى بأن يعتاد نفسي من عناها ومسمعة يحار السمع فيها ولم تصممه ، لا يصمم صداها ولم أفهم معانيها ولكن ورت كبدي فلم أجهل شجاها فكنت كأنّني أعمى معنّى بحبّ الغانيات ولا يراها 25 - قال أبو عثمان الناجم : بحوحة الحلق الطيّب تشبه مرض الأجفان الفاترة . « 26 » - وقال مالك بن أبي السّمح : سألت ابن سريج عن قول الناس : فلان يصيب وفلان يخطئ ، وفلان يحسن وفلان يسيء ، فقال : المصيب المحسن من المغنّين هو الذي يشبع الألحان ، ويملأ الأنفاس ، ويعدّل الأوزان ، ويفخّم الألفاظ ، ويعرف الصواب ، ويقيم الإعراب ، ويستوفي النّغم الطَّوال ، ويحسّن مقاطع النّغم القصار ، ويصيب أجناس الإيقاع ، ويختلس مواضع النّبرات ، ويستوفي ما يشاكلها من النّقرات . فعرضت ما قال على معبد فقال : لو جاء في الغناء قرآن ما جاء إلا هكذا . 27 - وقال إبراهيم الموصلي : الغناء على ثلاثة أضرب : فضرب مله مطرب يحرّك ويسخف وضرب ثان له شجى ورقّة ، وضرب ثالث حكمة وإتقان صنعة . وقال : كان هذا كلَّه مجموعا في غناء ابن سريج . « 28 » - قال عكاشة العميّ : [ من الكامل ] من كفّ جارية كأنّ بنانها من فضّة قد طرّفت عنّابا وكأنّ يمناها إذا نطقت [ 1 ] بها تلقي على يدها اليسار حسابا

--> « 26 » الأغاني 1 : 296 . « 28 » العقد 6 : 74 ورسائل الجاحظ 3 : 144 - 145 وزهر الآداب : 663 .