ابن حمدون
178
التذكرة الحمدونية
وكان أبو هريرة رفيقي ، فلما غبنا عن ذلك المكان قال لي : كيف علمك بموضع ذلك الماء ؟ قلت : أنا من أهدى العرب بهذه البلاد ، قال : فكرّ معي حتى تقيمني عليه . [ فكررت به ] فأتى على ذلك المكان بعينه ، فإذا هو لا غدير به ولا مطر ولا أثر لماء . فقلت له : واللَّه لولا أني لا أرى الغدير لأخبرتك أنّ هذا هو المكان ، وما رأيت بهذا المكان ماء من قبل ذلك اليوم . فنظر أبو هريرة إداواته مملوءة فقال : هذا واللَّه المكان بعينه ، ولهذا رجعت ورجعت بك ، وملأت إداوتي ثم وضعتها على شفير الوادي . فقلت : إن كان منّا من المنّ وكانت آية عرفتها ، وحمد اللَّه ، ثم سرنا حتى ننزل هجر . [ وأرسل ] العلاء إلى الجارود ورجل آخر أن انضمّا في عبد القيس حتى تنزلا على الحطم ممّا يليكما . ( وكان الحطم ، وهو [ شريح بن ضبيعة ] ممّن ارتدّ وقويت شوكته ، واجتمعت ربيعة بالبحرين ، وردّوا الملك في آل المنذر فملَّكوا المنذر بن النعمان بن المنذر ، وقيل : هو ابن سويد بن المنذر أخي النعمان وكان يسمّى الغرور ، ثم أسلم بعد ذلك ، وكان يقول : لست بالغرور ، ولكني المغرور ) [ 1 ] . وخرج العلاء بن الحضرميّ بمن معه ومن [ قدم ] عليه حتى نزل ممّا يلي هجر ، وتجّمع المشركون كلَّهم على العلاء [ 2 ] . وخندق المسلمون والمشركون ، وكانوا يتراوحون القتال ويرجعون إلى خندقهم ، فكانوا على ذلك شهورا [ 3 ] . فبينا الناس ليلة كذلك إذ سمع المسلمون في معسكر المشركين [ ضوضاء شديدة كأنها ضوضاء ] هزيمة [ أو قتال ] ، فقال العلاء : من يأتينا بخبر القوم ؟ [ فقال عبد اللَّه بن حذف : أنا آتيكم بخبر القوم ] - وكانت أمّه عجليّة - فخرج حتى إذا دنا من خندقهم أخذوه فقالوا له : من أنت ؟ فانتسب لهم وجعل ينادي : يا