ابن حمدون

172

التذكرة الحمدونية

كانت الحملة للروم ، ارتفع من الأخرى . فسأل يزيد عنهما ، فقيل : هذه ابنة ملك الروم ، وتلك ابنة جبلة بن الأيهم ، وكلّ واحدة تظهر السرور بما تفعله عشيرتها . فقال : أم واللَّه لأسرّنّهما . ثم كفّ العسكر ، وحمل حتى هزم الروم فأحجرهم في المدينة ، وضرب باب القسطنطينية بعمود حديد كان في يده ، فهشمه حتى انخرق ، فضرب عليه لوح من ذهب ، فهو عليه إلى اليوم . 383 - قال ميمون بن هارون : رأى الرشيد فيما يرى النائم [ امرأة تحمل ] كفّ تراب ثم قالت له : هذه [ التربة التي تدفن فيها ] فأصبح فزعا ، فقصّ رؤياه ، فقال له أصحابه : وما في هذا ؟ قد يرى النائم أكثر من هذا وأغلظ ، ثم لا يضرّ . فركب وقال : إني لأرى الأمر قريبا ، فبينا هو يسير إذ نظر إلى امرأة واقفة من وراء شبّاك حديد تنظر إليه ، فقال : هذه واللَّه المرأة التي رأيتها ، ولو رأيتها بين ألف امرأة ما خفيت عليّ ، ثم أمرها أن تأخذ كفّ تراب فتدفعه إليه ، فضربت بيدها الأرض التي كانت عليها فأعطته منها كفّ تراب ، فبكى وقال : هذه واللَّه التربة التي رأيتها [ في منامي وهذه الكف بعينها ، فمات ] بعد مدّة ، فدفن في ذلك الموضع بعينه ، اشتري له ودفن فيه . « 384 » - كان المأمون قد أطلق لأصحابه الكلام والمناظرة في مجلسه ، فناظر يوما بين يديه محمد بن العباس الصّولي عليّ بن الهيثم في الإمامة ، فتقلَّدها أحدهما ودفعه الآخر ، فلجّت المناظرة بينهما إلى أن نبّط [ 1 ] محمد عليّا ، فقال له عليّ : إنما تكلَّمت بلسان غيرك ، ولو كنت في غير هذا المجلس لسمعت أكثر ممّا قلت .

--> « 384 » الأغاني 15 : 182 - 186 وعنه تتمة الفراغات الكثيرة في المخطوطة وقارن بوفيات الأعيان [ 2 : 521 وتاريخ الطبري ( أبو الفضل ) 8 : 577 - 579 .