ابن حمدون
168
التذكرة الحمدونية
أن يكتب بيده ، فأردت أن أقولها ، ثم ذكرت مكان أبي سفيان ، وأنّه مكذّبي ورادّ علي ، فقلت : لا يكتب . فوثب الحبر وترك رداءه وجعل يصيح : ذبحت يهود ! ذبحت يهود ! قال العباس رضي اللَّه تعالى عنه : فلما رجعنا إلى منزلنا قال أبو سفيان : يا أبا الفضل ، إنّ اليهوديّ ليفزع من ابن أخيك ! قال قلت : قد رأيت ، فهل لك يا أبا سفيان أن تؤمن به ، فإن كان حقّا ، كنت قد سبقت ، وإن كان باطلا ، تبعك غيرك من أكفائك ؟ قال : لا واللَّه لا أو من به حتى أرى الخيل من كداء ، وهو جبل بمكَّة . قال قلت : ما تقول ؟ قال : كلمة واللَّه جاءت على فمي ما ألقيت لها بالا ، [ وأنا ] أعلم أنّ اللَّه لا يترك خيلا تطلع من كداء . [ قال ] العباس : فلما فتح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه مكَّة ، ونظرنا إلى الخيل قد طلعت من كداء ، قلت : يا أبا سفيان ، أتذكر الكلمة ؟ قال : أي واللَّه ، إني لذاكرها ، فالحمد للَّه الذي هداني للإسلام . « 378 » - وروي عن ابن عباس أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم لمّا عزم على فتح مكَّة ، خرج لعشر مضين من شهر رمضان ، فصام وصام الناس معه ، حتى إذا كان بالكديد أفطر ، ثم مضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم حتى نزل مرّ الظَّهران في عشرة آلاف من المسلمين ، وقد عميت الأخبار عن قريش ، فلا يأتيهم خبر عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولا يدرون ما هو فاعل . فخرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء يتحسّسون [ الأخبار ] وينظرون هل يجدون خبرا أو يسمعونه . قال العباس : قلت : واصباح قريش ! لئن دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم مكَّة عنوة قبل أن يستأمنوا إليه إنّه لهلاك قريش إلى آخر الدّهر . قال : فركبت بغلة رسول
--> « 378 » قارن بمغازي الواقدي 2 : 814 وسيرة ابن هشام 4 : 400 وما بعدها ودلائل النبوة للبيهقي 5 : 32 والاستيعاب 4 : 1677 .