ابن حمدون
164
التذكرة الحمدونية
الحمد ، فائذن لي فألحق بقريش فأدعوهم إلى اللَّه وإلى الإسلام . فأذن له ، فلحق بمكَّة . وكان صفوان يسأل عن عمير ، فقيل له : إنه قد أسلم ، فلعنه أهل مكَّة ، وحلف صفوان أن لا يكلَّمه أبدا ولا ينفعه ، واطَّرح عياله . وقدم عمير فدعاهم إلى اللَّه وأخبرهم بصدق رسوله ، فأسلم معه بشر كثير . « 376 » - حدّث عبد اللَّه بن عباس قال : حدّثني أبو سفيان بن حرب من فيه ، قال : كنّا قوما تجارا ، وكانت الحرب بيننا وبين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قد حصرتنا حتى نهكت أموالنا ، فلما كانت الهدنة - هدنة الحديبية - بيننا وبين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، خرجت في نفر من قريش إلى الشام ، وكان وجه متجرنا غزّة ، فقدمناها حين ظهر هرقل على من كان في بلاده من الفرس ، فأخرجهم منها ، وردّ عليه صليبه الأعظم ، وقد كانوا استلبوه إيّاه ؛ فلما بلغه ذلك ، وكان منزله بحمص من أهل الشام ، خرج منها يمشي متنكَّرا إلى بيت المقدس يصلَّي فيه ، تبسط له البسط وتطرح له الرياحين حتى انتهى إلى إيلياء ، فصلَّى بها ؛ فأصبح ذات غداة وهو مهموم يقلَّب طرفه إلى السماء ، فقالت بطارقته : أيّها الملك ، لقد أصبحت مهموما ؟ فقال : أجل ، فقالوا : وما ذاك ؟ فقال : أريت في هذه الليلة أنّ ملك الختان ظاهر ، قالوا : فو اللَّه ما نعلم أنّ أمّة من الأمم تختتن إلا يهود ، وهم تحت يديك وسلطانك ، فإن كان قد وقع هذا في نفسك منهم ، فابعث في مملكتك كلَّها ولا يبقى يهوديّ إلا ضربت عنقه ، فتستريح من هذا المهمّ ؛ فإنّهم في ذلك من رأيهم يديرونه إذ [ أتى ] رسول صاحب بصرى برجل من العرب قد وقع إليهم ، فقال : أيّها الملك ، هذا رجل من العرب من أهل الشاء والإبل يحدّثك عن حدث كان ببلاده ، فسله عنه . فلما انتهى إليه قال لترجمانه : سله ، ما هذا الخبر الذي كان في بلاده ؟ فسأله ، فقال : رجل من العرب من قريش خرج يزعم أنّه نبيّ ، وقد اتّبعه أقوام وخالفه آخرون ، وقد كانت بينهم ملاحم
--> « 376 » انظر صحيح البخاري 1 : 5 وما بعدها .