ابن حمدون

162

التذكرة الحمدونية

« 374 » - لمّا حاصر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أهل الطائف ، قال عيينة بن حصن لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : يا رسول اللَّه ، ائذن لي حتى آتي حصن الطائف فأكلَّمهم ، فأذن له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فجاءهم فقال : أدنو منكم وأنا آمن ؟ قالوا : نعم ، وعرفه أبو محجن فقال : ادن . فدخل عليهم الحصن فقال : فداكم أبي وأمي ، واللَّه ما لاقى محمد مثلكم ، ولقد ملّ المقام ، فاثبتوا في حصنكم ، فإنّ حصنكم حصين ، وسلاحكم كثير ، ونبلكم حاضرة ، وطعامكم كثير ، وماءكم واتن [ 1 ] لا تخافون قطعه . فلمّا خرج قالت ثقيف لأبي محجن : فإنّا كرهنا دخوله ، وخشينا أن يخبر محمدا بخلل [ إن رآه ] في حصننا . فقال أبو محجن : أنا كنت أعرف به ، ليس منا أحد أشدّ على محمد منه وإن كان معه . فلما رجع إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : ما قلت لهم ؟ قال : قلت : ادخلوا في الإسلام ، فو اللَّه ما يبرح محمد عقر داركم حتى تنزلوا ، فخذوا لأنفسكم أمانا ، فخذّلتهم ما استطعت . فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : كذبت ، قلت لهم كذا وكذا . وعاتبه أبو بكر على ذلك ، فقال : أستغفر اللَّه يا أبا بكر ، وأتوب إليه ، ولا أعود إليه أبدا . « 375 » - لمّا رجع المشركون من بدر إلى مكَّة أقبل عمير بن وهب الجمحيّ في الحجر ، فقال صفوان بن أمية : قبّح اللَّه العيش بعد قتلى بدر ! قال عمير : أجل واللَّه ما في العيش خير ، ولولا دين عليّ لا أجد له قضاء ، وعيال لا أدع لهم شيئا ، لرحلت إلى محمد حتى أقتله إن ملأت عيني منه ، فقد بلغني أنه يطوف في الأسواق ، وإنّ لي عندهم علَّة ، أقول : قدمت على ابني هذا الأسير . ففرح صفوان بقوله ، فقال : يا أبا أميّة ، وهل تراك فاعلا ؟ قال : إي وربّ هذه البنيّة . قال صفوان : فعليّ دينك ، وعيالك أسوة عيالي ، فأنت واللَّه تعلم أنه ليس

--> « 374 » دلائل النبوة : ( البيهقي ) 5 : 163 ( أبو نعيم ) 2 : 531 ومغازي الواقدي 3 : 932 . « 375 » دلائل النبوة : ( أبو نعيم ) 2 : 479 ( البيهقي ) 3 : 147 وأسد الغابة 3 : 797 .