ابن حمدون
159
التذكرة الحمدونية
أيفع أو كرب ، ثم قال : اللهمّ سادّ الخلَّة ، وكاشف الكربة ، [ أنت عالم ] غير معلَّم ، مسؤول غير مبخّل ، وهذه [ عبدّاؤك ] وإماؤك بعذرات حرمك ، يشكون إليك سنتهم التي أذهبت الخفّ والظَّلف ، فاسمعنّ اللهمّ وأمطرنّ علينا غيثا مغدقا مريعا . فوالكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها ، واكتظَّ الوادي بثجيجه ، فسمعت شيخان قريش ورجلتها : عبد اللَّه بن جدعان ، وحرب ابن أمية ، وهشام بن المغيرة ، يقولون : هنيئا لك أبا البطحاء . 369 - عن هند بنت الجون : نزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم خيمة خالتها أمّ معبد ، فقام من رقدته ، فدعا بماء فغسل يده ، ثم تمضمضص ومجّ في عوسجة إلى الخيمة ، فأصبحت وهي كأعظم [ . . . ] بثمر كأعظم ما يكون في لون الورس ورائحة العنبر وطعم الشّهد ، ما أكل منها جائع إلا شبع ، ولا ظمآن إلا روي ، ولا سقيم إلا برئ ، ولا أكل من ورقها بعير ولا شاة إلا درّ لبنها ، فكنا نسمّيها المباركة ، وينتابنا من البوادي من يستسقي بها ، ويتزوّد منها ، حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها ، وصغر ورقها ، ففزعنا ، فما راعنا إلا نعي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ثم إنّها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أولها إلى آخرها ، وتساقط ثمرها ، وذهبت نضرتها ، فما شعرنا إلا [ . . . ] عليّ رضي اللَّه عنه ، فما أثمرت بعد ذلك ؛ وكنّا ننتفع بورقها ، ثم أصبحنا وإذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط ، وقد ذبل ورقها ؛ فبينا نحن فزعين مهمومين إذ أتانا خبر مقتل الحسين ، ويبست الشجرة على إثر ذلك وذهبت . وهذا خبر غريب ، ولم يشتهر خبر الشجرة كما شهر أمر الشاة في خبر أمّ معبد ، وقد تقدّم في أول هذا الباب ، وهو من أعلام السّير . « 370 » - لمّا تلا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : * ( والنَّجْمِ إِذا هَوى ) * ( النجم : 1 ) ،
--> « 370 » دلائل النبوة : ( أبو نعيم ) 2 : 454 ( البيهقي ) 2 : 338 .