ابن حمدون
156
التذكرة الحمدونية
الملائكة ، أأدخل ؟ فقالت عائشة لفاطمة : أجيبي الرجل ، فقالت فاطمة : آجرك اللَّه في ممشاك يا عبد اللَّه ، إنّ رسول اللَّه مشغول بنفسه ؛ فنادى الثانية ، فقالت عائشة : يا فاطمة ، أجيبي الرجل ، فقالت مثل المقالة الأولى ، ثم دعا الثالثة مثل الأولى والثانية : أأدخل فلا بدّ من الدخول . فسمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم صوت ملك الموت عليه السلام ، فقال : يا فاطمة ، من بالباب ؟ قالت : يا رسول اللَّه ، إنّ رجلا بالباب يستأذن في الدخول فأجبناه مرّة بعد أخرى ، فنادى في الثالثة صوتا اقشعرّ منه جلدي وارتعدت فرائصي ، فقال لها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : يا فاطمة ، أتدرين من بالباب ؟ هذا هادم اللذات ، ومفرّق الجماعات ؛ هذا مرمّل الأزواج ، ومؤتم الأولاد ؛ هذا مخرّب الدور ، وعامر القبور ، هذا ملك الموت ؛ ادخل رحمك اللَّه ، يا ملك الموت ، جئتني زائرا أم قابضا ؟ قال : جئتك زائرا وقابضا ، وأمرني اللَّه أن لا أدخل عليك إلا بإذنك ، ولا أقبض روحك إلا بإذنك ، فإن أذنت ، وإلا رجعت إلى ربّي . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : يا ملك الموت ، أين خلَّفت حبيبي جبريل ؟ قال : خلَّفته في السماء الدنيا والملائكة يعزّونه فيك . فما كان بأسرع من أن أتاه جبريل عليه السلام ، فقعد عند رأسه ، فقال رسول اللَّه : يا جبريل ، هذا الرحيل من الدنيا ، فبشّرني ، ما لي عند اللَّه ؟ قال : أبشّرك يا حبيب اللَّه أني تركت أبواب السماء قد فتحت ، والملائكة قد قاموا صفوفا صفوفا بالتحيّة والرّيحان ، يحيّون روحك يا محمد . فقال : لوجه ربّي الحمد ، فبشّرني يا جبريل ، قال : أنت أوّل شافع وأوّل مشفّع في القيامة . قال : لوجه ربّي الحمد ، فبشّرني يا جبريل ، قال جبريل : عمّ تسألني ؟ قال : أسألك عن غمّي وهمّي ؛ من لقرّاء القرآن من بعدي ؟ من لصوّام شهر رمضان من بعدي ؟ من لحجّاج بيت اللَّه الحرام من بعدي ؟ من لأمّتي المصطفاة من بعدي ؟ قال : أبشر يا حبيب اللَّه ، فإنّ اللَّه تعالى يقول : قد حرّمت الجنّة على جميع الأنبياء حتى تدخلها أنت وأمّتك يا محمد . قال : الآن طابت نفسي ، ادن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت به . فقال عليّ عليه السلام : يا رسول اللَّه ، إذا أنت قبضت فمن