ابن حمدون

12

التذكرة الحمدونية

فرحّبوا وأذنوا وسألوا عن الحاجة ، فأخبرناهم الخبر ، فرحّبوا بجرير وأدنوه وسرّوا بمكانه ، وأعظم عبيد بن سريج موضع جرير وقال : سل ما تريد جعلت فداك ، قال : أريد أن تغنّيني لحنا سمعته بالمدينة أزعجني إليك ، قال : وما هو ؟ قال : يا أخت ناجية السلام عليكم فغنّاه ابن سريج وبيده قضيب يوقّع به وينكت ، فواللَّه ما سمعنا شيئا قطَّ أحسن من ذلك ، فقال جرير : للَّه درّكم يا أهل مكَّة ، ماذا أعطيتم ! واللَّه لو أنّ نازعا نزع إليكم ليقيم بين أظهركم يسمع هذا صباح مساء لكان أعظم الناس حظَّا ونصيبا ، ومع هذا بيت اللَّه الحرام ، ووجوهكم الحسان ، ورقّة ألسنتكم ، وحسن شارتكم ، وكثرة فوائدكم . « 7 » - روي أنّ ابن عائشة كان واقفا بالموسم متحيّرا ، فمرّ به بعض أصحابه ، فقال له : ما يقيمك ههنا ؟ قال : إني أعرف رجلالو تكلَّم لحبس الناس ههنا ؛ فلم يذهب أحد ولم يجئ ، فقال له الرجل : ومن ذاك ؟ قال : أنا ، ثم اندفع يغنّي : [ من الوافر ] جرت سنحا فقلت لها أجيزي نوى مشمولة فمتى اللقاء بنفسي من تذكَّره سقام أعانيه ومطلبه عناء البيت الأول لزهير ، والثاني ألحقه به المغنّون . فحبس الناس فاضطربت المحامل ، ومدّت الإبل أعناقها ، وكادت الفتنة أن تقع ، فأتي به هشام بن عبد الملك فقال له : يا عدوّ اللَّه ، أردت أن تفتن الناس ؟ قال : فأمسك عنه وكان تيّاها ، فقال له هشام : ارفق بتيهك ، فقال : حقّ لمن كانت هذه مقدرته على القلوب أن يكون تيّاها . فضحك منه وخلَّى سبيله .

--> « 7 » الأغاني 2 : 175 - 176 وانظر 20 : 319 ونهاية الأرب 4 : 284 - 285 والبيت الأول في شرح ديوان زهير : 59 .