ابن حمدون
114
التذكرة الحمدونية
أنّ البقيلة تخبّر بفنائه ، فهم يحمدون تلك ويسمّونها المبشّرة ، ويذمّون هذه ويسمّونها الناعية ، حتى صار المخنّثون إذا شتموا إنسانا قالوا له : يا وجه البقيلة . « 283 » - قال بنان : إذا قعدت يوما على مائدة [ وكان ] موضعك ضيّقا ، فقل للَّذي يليك : لعلي قد [ ضيقت ] عليك ، فإنّه يتأخّر إلى خلف ويقول : سبحان اللَّه ! لا واللَّه يا أخي ! موضعي واسع ، فيتّسع عليك موضع رجل . « 284 » - وقال له طفيليّ : أوصني ، فقال : لا تصادفنّ من الطعام شيئا فترفع يدك عنه وتقول : لعلَّي أصادف ما هو أطيب منه ، فإنّ هذا عجز ووهن . قال : زدني ، قال : إذا وجدت خبزا فيه قلَّة فكل الحروف ، فإن كان كثيرا ، فكل الأوساط . قال : زدني ، قال : لا تكثر شرب الماء وأنت تأكل ، فيصدّك عن الأكل ويمنعك من أن تستوفي . قال : زدني ، قال : إذا وجدت الطعام فاجعله زادك إلى [ اللَّه ] . « 285 » - كان بالبصرة طفيليّ يقال له أبو سلمة ، وكان إذا سمع بذكر وليمة بادر إليها ، وتقدّمه ابنان له في زيّ العدول ، وبين أيديهم غلام ، فإذا أتوا الباب ، تقدّم العبد فقال : إفتح ، هذا أبو سلمة ، ثم يتلوه الآخر ويقول : ما تنتظر ؟ ثكلتك أمّك ! قد جاء أبو سلمة ، ثم يجيء هو فيقول : افتح يا بنيّ ، فإن كان جاهلا فتح ، وإن كان قد عرف أمره وحذّر منه ، قال له : يا أبا سلمة ، أنا مأمور . فيجلس وينتظر أن يجيء بعض من دعي ، فإذا فتح له شقّ الباب ، تقدّم ابناه والعبد وفي كمّ كلّ واحد منهما فهر مدوّر ململم يسمّونه كيسان ، فيلقونه في دوّارة الباب فلا ينصفق ، فيدخلون . « 286 » - قيل لابن درّاج : كيف تصنع بالعرس إذا لم يدخلوك ؟ قال : أنوح
--> « 283 » نثر الدر 2 : 250 ونهاية الأرب 3 : 324 . « 284 » نثر الدر 2 : 250 ونهاية الأرب 3 : 324 . « 285 » نثر الدر 2 : 254 . « 286 » نهاية الأرب 3 : 325 .