ابن حمدون
109
التذكرة الحمدونية
نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم إنّ الكريم إذا لم يستزر زارا « 260 » - وقيل لبنان : من دخل إلى طعام لم يدع إليه دخل لصّا وخرج مغيرا . والمعنى أنّه يأكل حراما . فقال : ما آكله إلا حلالا ، قيل : كيف ؟ قال : أليس يقول صاحب الوليمة للطبّاخ : زد في كلّ شيء ؟ فإذا أراد أن يطعم مائة ، قال : قدّر لمائة وعشرين ، فإنّه يجيئنا من نريد ومن لا نريد ، فأنا ممّن لا يريد . 261 - وكان [ يقول ] كثرة المضغ تشد العود ، وتقوّي الأسنان ، وتدبغ اللَّثة . 262 - وأوصى بعض أصحابه فقال له : إذا كنت على مائدة فلا تتكلَّمنّ في حال أكلك ، وإن كلَّمك من لا بدّ من جوابه ، فلا تجبه إلا بقولك : نعم ، فإنّ الكلام يشغل عن الأكل ، وقولك نعم مضغه . 263 - واجتمع إلى بنان نفر من أصحابه وأرادوا وليمة ، فقال : اللهمّ لا تجعل البوّاب لكَّازا في الصدور ، دفّاعا في الظَّهور ، طرّاحا للقلانس . هب لنا رأفته وبشره ، وسهّل إذنه . فلما دخلوا ، تلقّاهم الخبّاز فقالوا : طلعة مباركة موصول بها الخصب ، ومعدوم معها الجدب . فإذا جلسوا على الخوان قال : جعل اللَّه فيك من البركة كعصا موسى ، وخوان إبراهيم ، ومائدة عيسى . ثم قال لأصحابه : افتحوا أفواهكم ، وأقيموا أعناقكم ، وأجيدوا اللَّقم ، وأسرعوا اللفّ ، ولا تمضغوا مضغ المتعلَّلين الشّباع ، واذكروا سوء المنقلب ، وخيبة المضطر . « 264 » - وقال رجل لبنان : أدع لي ، قال : اللهم ارزقه صحّة الجسم ، وكثرة الأكل ودوام الشّهوة ، ونقاء المعدة ، وأمتعه بضرس طحون ، ومعدة هضوم ، مع السّعة والدّعة والأمن والعافية . وقال : هذه دعوات مغفول عنها .
--> « 260 » نثر الدر 2 : 252 . « 264 » نثر الدر 3 : 324 .