ابن حمدون
106
التذكرة الحمدونية
العبديّ يتقلَّب ، فقلت له : ما شأنك ؟ فقال : أنا قتيل [ البنّي [ 1 ] ] والفالوذج . 247 - قال أحمد بن أبي خالد يوما : السميدة الحارّة تزيد في العمر ، فقيل له : وهل يزيد في العمر شيء ؟ قال : نعم ، طعام أمير المؤمنين يزيد في العمر بلا مرية ولا خلاف . فبلغ ذلك المأمون فأحضره وقال : يا أحمد ، إنّ طعامي يزيد في العمر ؟ قال : أي واللَّه ، ولقد قرأت في مولدي أني أموت وقت كذا ، فلما بلغته تأهبّت للموت وتوقّعته ، فاعتللت ولم أشكّ أنّ منيّتي قد أتتني . فكان سبب برئي سميدة حملت إليّ من مطبخ أمير المؤمنين ، فأكلتها فكأنّما أنشطت من عقال . فضحك المأمون وقال : لقد استحوذ عليك شيطان مريد فأغراك بالأكل . 248 - قال الحجّاج يوما لجلسائه : أيّ صوت سمعه أحدكم أحسن ؟ فقال بعضهم : صوت قارىء حسن التلاوة لكتاب اللَّه في جوف الليل . قال : إنّ ذلك لحسن . قال آخر ، أصلح اللَّه الأمير ، ما سمعت صوتا أعجب إليّ من أني كنت تركت المرأة ماخضا ، وخرجت إلى المجلس ، فأتاني آت فقال : أبشر بغلام ! فقال الحجّاج : يا حسناه ! قال آخر : أصلح اللَّه الأمير ، ما سمعت صوتا أحسن في سمعي من أني كنت قائد جيش ، فسرّحت الخيل في نحر العداة ، فجاء جاء فقال : أبشر بالفتح . فقال شعبة بن علقمة التميميّ : لا واللَّه ما سمعت قطَّ أعجب إليّ من أن أكون جائعا مع قوم جياع ، فأسمع قعقعة الخوان خلف ظهري . فضحك الحجّاج وقال : أبيتم يا بني تميم إلا حبّ الزاد . « 249 » - وبنو تميم يذمّون بالجشع ، وسبب ذلك أنّ عمرو بن هند [ قتل ] أخوه وهو طفل في حجر زرارة بن عدس ، فآلى ليقتلنّ من بني دارم مائة وليحرقنّهم بالنار ، فأعوزه واحد من المائة ، وإذا راكب من البراجم قد أقبل حين
--> « 249 » انظر خزانة الأدب 6 : 524 - 526 والمثل « إن الشقي وافد البراجم » في كتب الأمثال .