ابن حمدون

405

التذكرة الحمدونية

« 1126 » - مرّ أبو نواس [ . . . ] : [ من الطويل ] وما مسّها نار سوى أنّ علجهم سعى في نواحي كرمها بسراج فالتفت إليه وقال : ما له ؟ أحرق اللَّه قلبه كما أحرقها ! « 1127 » - اجتمع محدّث ونصرانيّ في سفينة ، فصبّ النصراني من زكرة كانت معه في مشربة ، وشرب ، وصبّ فيها وعرضها على المحدّث ، فتناولها من غير فكر ولا مبالاة ، فقال النصرانيّ : جعلت فداك ، إنّما هو خمر ، فقال : من أين علمت أنّها خمر ؟ قال : اشتراها غلامي من يهوديّ وحلف أنّها خمر . فشربها بالعجلة وقال للنصرانيّ : أنت أحمق ؛ نحن أصحاب الحديث نضعّف سفيان بن عيينة ، ويزيد بن هارون ، أفنصدّق نصرانيّا عن غلامه عن يهوديّ ؟ واللَّه ما شربتها إلا لضعف الإسناد . 1128 - كان رجل يقول لوكيله : اشتر لي المطبوخ ، وحلَّف الخمّار على أنّه مطبوخ ، فيأتي بالمطبوخ فيقول الرجل : ليس له صفاء ولا حسن ، أريد أرقّ منه . فلا يزال يردّده حتى يأتيه بالخمر الصّرف ، فيقول : أما استوثقت منه ؟ فيقول : بلى ، فيقول : ثقة واللَّه وقد حجّ ، ثم يقعد يشربه بقلب مطمئنّ . 1129 - أخذ الطائف فتيانا يشربون ومعهم أعرابيّ ، فأتى بهم الحجاج ، فقال الأعرابيّ : واللَّه ما كنّا في شرّ ؛ قدّم هذا الكريم - عافاه اللَّه - إلينا خبزا من لباب البرّ ، ولحما من سمان الضّأن ، وطيّبا من نبيذ السّعن [ 1 ] ، وعنده رجل معه خشبة يفرك أذنها فينطق جوفها ، فبينا نحن على أحمد حال وأرضاها إذ وغل هذا

--> « 1126 » محاضرات الراغب 2 : 689 وفيه « بشهاب » بدلا من « بسراج » ولم نعثر عليها في خمرياته بأي من القافيتين . « 1127 » نثر الدر 4 : 273 والمستطرف 2 : 262 .