ابن حمدون
401
التذكرة الحمدونية
على بني مالك بن جعفر : إنك لن تطيق عامرا ، ولكن قل له أنا أنافرك بخيرنا وأقربنا للخيرات ، وخذ عليه بالكبر . فقال له علقمة هذا القول ، فقال له عامر : وعنز وتيس ، وتيس وعنز ، فأرسلها مثلا ، نعم ، على مائة من الإبل إلى مائة يعطاها الحكم أينا نفّر عليه صاحبه أخرجها ، ففعلوا ووضعوا بها رهنا من أبنائهم على يدي رجل من بني الوحيد . وخرج علقمة في من معه من بني خالد ، وخرج عامر في من معه من بني مالك ، وقد أتى عمه عامر بن مالك فقال : يا عماه أعنّي ، قال : يا ابن أخي سبّني ؛ فقال : لا أسبّك وأنت عمي ؛ قال : فسبّ الأحوص ، فقال عامر : لا أسبّ واللَّه الأحوص وهو عمي ، قال : فكيف أعينك إذن ؟ ولكن دونك نعليّ فإني ربعت فيهما أربعين مرباعا فاستعن بهما في نفارك ، وكره ما كان بينهما . وجعلا منافرتهما إلى أبي سفيان بن حرب فلم يقل بينهما شيئا وكره ذلك لحالهما وحال عشيرتهما وقال : أنتما كركبتي البعير الأدرم ؛ فأتيا اليمنى ، قال : كلا كما يمنى ، وأبى أن يقضي بينهما . فانطلقا إلى أبي جهل ابن هشام بن المغيرة لعنه اللَّه فأبى أن يحكم بينهما . وكانت العرب تحاكم إلى قريش فأبت أن تحكم بينهما . فأتيا عيينة بن حصن فأبى أن يحكم ويقول بينهما شيئا . فأتيا غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي فردّهما إلى حرملة بن الأشعر المرّي ، فردّهما إلى هرم بن سنان بن قطبة بن سيار بن عمرو الفزاري . فانطلقا حتى نزلا به . وقيل إنهما ساقا الإبل حتى أثنت وأربعت ، فجعلا لا يأتيان أحدا إلا هاب أن يقضي بينهما . فقال هرم : لعمري لأحكمنّ بينكما ولأفضّلن ، ولست أثق بواحد منكما ، فأعطياني موثقا أطمئن به أن ترضيا بما أقول وتسلَّما لما قضيت بينكما ، وأمرهما بالانصراف ، ووعدهما ذلك اليوم من قابل ، فانصرفا . حتى إذا بلغ الأجل خرجا إليه ، فخرج علقمة والأحوص ولم يتخلَّف منهم أحد ، معهم القباب والجزر والقدور ، ينحرون في كلّ منزل ومعهم الحطيئة . وجمع عامر ببني مالك فقال : إنما تخاطرون عن أحسابكم فأجابوه وساروا معه ، ولم ينهض أبو براء عامر بن مالك معه وقال لعامر : واللَّه لا تطلع ثنية إلا وجدت الأحوص منيخا بها ، وخرج معهم لبيد بن ربيعة والأعشى . وقال رجل من غني : يا عامر ما صنعت ؟