ابن حمدون
397
التذكرة الحمدونية
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ابعث لنا قوما يفقهونا ويعلَّمونا وأنا لهم جار . فدعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المنذر ابن عمرو الساعدي فعقد له على ثلاثين رجلا ، منهم ستة وعشرون رجلا من الأنصار وأربعة من المهاجرين وهم : عامر بن فهيرة مولى أبي بكر وعمرو بن أمية الضمري من كنانة ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعروة بن أسماء بن الصلت السليمي . فخرجوا حتى انتهوا إلى ماء لبني عامر بن صعصعة يقال له بئر معونة ، وبلغ عامر بن الطفيل مكانهم فاستجاش عليهم بني عامر ، فقالوا : ما كنا لنخفر أبا براء ، فاستنجد قوما من قيس فيهم ناس من بني سليم ، ثم من بني عصيّة وذكوان ، فخرج عامر بن طفيل يريدهم ، وقد بعث أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في رعي إبلهم عمرو بن أمية وحرام بن ملحان النجاري ، وهجم عليهم على بئر معونة فقتلهم جميعا . وفي رواية أنّ كعب بن زيد الديناري نزل وبه رمق فعاش حتى قتل يوم الخندق ، ونظر الرجلان اللذان مع الإبل إلى العقبان تقذف بالعلق ، فقالا : لقد كانت في أصحابنا وقعة أو معركة بعدنا فرجعا ؛ ولقيهما عامر بن الطفيل فقال : أمن القوم أنتما ؟ فقالا : نعم ، فقال لحرام : ممن أنت ؟ قال : من الأنصار ، فضرب عنقه ، ثم قال لعمرو : ممن أنت ؟ قال : من مضر ، فخلَّى عنه ثم ردّه معه إلى المعركة ، فقال : انظر هل تفقد أحدا من أصحابك بين القتلى ؟ فقال : نعم أفقد رجلا واحدا ، قال : ومن هو ؟ قال عامر بن فهيرة وكان خيارنا ، قال : فإني أخبرت عنه بعجب ، طعنه هذا - وأشار إلى خيار بن سلمى بن مالك بن جعفر - فأنفذه فأخذ من رمحه ثم صعد به إلى السماء حتى توارى عنا . وأتى الخبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال لحسان : قل شعرا واذكر إخفار عامر بن الطفيل لعامر بن مالك ، فقال : [ من الوافر ] بني أمّ البنين ألم يرعكم وأنتم من ذوائب أهل نجد تهكم عامر بأبي براء ليخفره وما خطأ كعمد