ابن حمدون
385
التذكرة الحمدونية
وكان جالسا أمام قبّة له ، فأعطاهما من التمر الذي كان أخذه من معسكر حجر . فقال ضليع : هذه أمارة ، هذا التمر من تمر حجر فترجع [ 1 ] به . وأما سدوس فقال : لست براجع إلا بعين جليّة . فانصرف ضليع وأقام سدوس ، وأوقد السلمي نارا ودخل قبّته وقال لأصحابه : تحارسوا ، ولينظر كلّ امرئ منكم من جليسه . فضرب سدوس بيده إلى جليسه ، فقال : من أنت ؟ مخافة أن يسبق إليها ، فقال : أنا فلان ، فقال : معروف . ونوموا [ 2 ] . ودنا سدوس من القبّة ، فداعب ابن الهبولة هندا امرأة حجر ساعة ثم قال لها : ما ظنّك بحجر لو علم مكاني منك ؟ قالت : واللَّه لو علم لأتاك سريع الطلب ، شديد الكلب ، فاغرا فاه كأنه جمل آكل مرار ، وكأني بفتيان بكر بن وائل معه يذمرهم ويذمرونه . فرفع يده فلطمها ثم قال : واللَّه ما قلت هذا إلا من حبه ، قالت : واللَّه ما قلت هذا إلا من بغضه ، وواللَّه ما أبغضت بغضه أحدا ، وسأخبرك من بغضي إياه بشيء لتعلم أني صادقة ، قال : ما هو ؟ قالت : كان ينام فيستيقن نوما ويبقى عضو من جسده لا ينام ، وما رأيت أحدا أحزم منه قطَّ نائما ويقظان . فبينا هو نائم ذات يوم قد مدّ إحدى يديه وبسط الأخرى ، ومدّ إحدى رجليه وبسط الأخرى ، إذ أقبل ثعبان أسود فأهوى إلى رجله الممدودة فقبضها ، ثم أهوى إلى يده المبسوطة فقبضها ، ثم أهوى إلى عسّ فيه لبن ، فشرب ثم مجّه فيه ، فقلت في نفسي : يشربه فيهلك فأستريح منه . فما كان بأسرع من أن استوى جالسا فقال : لقد ألَّم بنا ملمّ ، لقد دخل علينا عدوّ . قالت : قلت ومن يدخل عليك وأنت ملك ؟ فأهوى إلى العسّ فأخذه فسقط من يده ، والكلام بأذن سدوس . فلما أصبح عدا إلى حجر وهو يقول : [ من الوافر ]