ابن حمدون
381
التذكرة الحمدونية
فقالوا : إنه يخرج في كلّ عشيّة فيأخذ على بني حارثة حتى يأتي ماله بالشوط . فخرجوا حتى جاؤوا محيصة وحويصة والأحوص من بني مسعود ، وكانت بنو سلمة أخوالهم ، فمتّوا إليهم بالخؤولة وذكَّروهم إخراج بني عبد الأشهل إيّاهم إلى خيبر وما صنعوا بهم في تلك الحروب . وقالوا لهم : إنّ قيس بن الخطيم يمرّ على أطمكم كلّ عشيّة ، وقد أردنا قتله ، فإن رأيتم أن تتركونا حتى نكمن له فيكم . فأذنوا لهم في ذلك ، فكمنوا له في رأس أطمهم . فلما كان من العشيّ أقبل يمشي في ثوبين له مورّسين ، حتى إذا جاء الأطم رموه ، فوقعت في صدره ثلاثة أسهم ، فصاح صيحة سمعها بنو ظفر . فأقبلوا يسعون إليه فقالوا : ما لك ؟ قال : قتلني بنو حارثة بأيدي بني سلمة . فخرجوا يحملونه حتى جاؤوا به منزله . فلما رأته امرأته خرجت تصيح وتولول ، قالت : فنظر إليّ نظرا علمت أنه لو عاش لقتلني ، لا واللَّه ما رأى عندي رجلا قطَّ إلا أنه قد كان يأتي بالأسير فيأمرني فأدهنه وأرجّله ثم يقوم إليه فيضرب عنقه . فمكث قيس أياما ، ويخرج [ 1 ] رجل من قومه حتى أتى بني مازن بن النجار وهم في مجلسهم ، فقال : أين ابن أبي صعصعة ؟ قالوا : في منزله ، فخرج حتى أتاه ، فقال : يا عمّ أخل ، فخلا معه في بيت في داره ، فحدثه شيئا ثم وثب عليه فضرب عنقه ، ثم اشتمل على رأسه فخرج وأجاف الباب عليه . فلما طلع على بني مازن خشي أن ينذروا به فيطلبوه ، فقال : قوموا إلى سيّدكم يا بني مازن فإنه يدعوكم ، فوثبوا وقالوا : هذا أمر حدث من أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . ورفع الآخر جراميزه حتى انتهى إلى قيس وهو بآخر رمق ، فقال : يا قيس قد ثأرت بك . قال : عضضت أير أبيك إن كنت عدوت أبا صعصعة ، قال : فإني لم أعده . وأخرج له رأسه فلم يلبث قيس أن مات . وقال قيس حين رمي وجاءت رزاح من بني ظفر لينظروا إليه ، وكان بينه وبينهم شرّ فقال [ 2 ] : [ من السريع ]