ابن حمدون

378

التذكرة الحمدونية

مظلَّة خداش بن زهير فأتاها ، فسأل امرأته عنه ، فقالت : ليس هو ها هنا ، قال : فهل عندك من قرى ؟ قالت : نعم ، قال : فهلمّ . فأخرجت إليه قباع تمر فتناول تمرة فأكل نصفها وردّ نصفها في القباع ، ثم تنحّى فنزل في ظلّ شجرة ، فلم ينشب أن طلع خداش . فدخل على امرأته فأخبرته الخبر فقال : هذا رجل متحرّم . وركب قيس بعيره ثم أقبل حتى سلَّم . فقال خداش : واللَّه لكأنّ قدم هذا الفتى قدم الخطيم صديقي اليثربي . ودخل عليه قيس فانتسب له وأخبره ما الذي جاء به ، فقال له : يا ابن أخي قاتل أبيك ابن عمي وإن أردت دفعه إليك لم أقدر مع قومي ، ولكن سأجلس العشيّة إلى قاتل أبيك فأحدّثه وأضرب بيدي على فخذه ، فإذا رأيت ذلك فشدّ عليه واقتله فإني سأمنعك . فلما كان العشاء جلس خداش بن زهير فصنع ذلك بالرجل ، وأقبل قيس إليه فضربه بالسيف حتى قتله ، ووثبوا إليه ليقتلوه فحال بينهم وبينه خداش وقال : إنما قتل قاتل أبيه . قال له : ما تريد يا ابن أخي ؟ قال : الطلب بدم جدي ، قال : فأنا معك . وركبا جميعا فسارا حتى أتيا البحرين ، فلما دنوا من قاتل جدّه قال له خداش : إني سأكمن في هذه الدارة من الرمل ، فأخرج حتى يأتي الرجل فقل له : إني أقبلت أريد بلادكم ، فلما كنت بهذا الرمل برح بي لصّ فسلبني وأخذ متاعي ، وقد جئتك لتركب معي لتستنقذ لي ذلك ؛ فإن هو أمر ناسا بالركوب معك فاضحك ، فإن سألك عن ضحكك فقل له : إنّ السيّد مثلك لا يفعل مثل فعلك ، إنما يخرج وحده إذا استعين على شيء حتى يفرغ منه . فخرج قيس حتى أتاه ، فأمر خداش ، فأحمسه فدعا بفرسه فركب معه وحده حتى أتى خداشا ، فنهض إليه خداش فقال : يا ابن أخي إن شئت كفيتكه ، فقال قيس : لا بل دعني أنا وإياه فإن قتلني لا يفتك ، ونازله قيس فطعنه بحربة معه فقتله . فقال له خداش : إنّا إن أخذنا الطريق طلبنا وظفر بنا ، ولكن أكمن بنا في هذا الرمل حتى يهدأ الطلب عنا ، فكمنا فيه وفقد القوم صاحبهم فخرجوا في طلبه فوجدوه قتيلا ، فتفرّقوا في كل وجه فلم يظفروا بأحد ، فرجعوا وانصرف خداش وقيس راجعين ، حتى إذا بلغا مأمنهما أقبل