ابن حمدون
376
التذكرة الحمدونية
فجعل الحارث بن سامة يصارع عامرا فيصرعهم رجلا رجلا ، فخشي سامة أن يقع بينهم الشر ، فأتى عمان ، فتزوّج ناجية بنت جرم بن زبان وهو علاف بن حلوان ، فأقام بها فنهشته حية فمات . ويقال : إنّ سامة بن لؤيّ شرب هو وأخوه شرابا ، فلما أخذ الشراب من كعب بن لؤي أقبل على امرأة سامة فقبلها ، فأنف سامة من ذلك وقال : لا أساكنك في بلد ، فلم يزل يرتاد حتى نزل عمان . فلما أصاب المواطن التي يشتهي رجع فحمل امرأته إلى عمان واسمها ناجية ، وإنما سمّيت ناجية لأنها عطشت فجعل يقول لها : هذا الماء هذا الماء حتى نجت ، وركب هو ناقة ، فبينا هو يسير عليها إذ مرّ بواد مخصب ، فتناولت ناقته من حشيشه فعلقت بمشفرها أفعى فاحتكت بالغرز ، فنهشت الأفعى ساق سامة فخرّا جميعا ميتين . قال الشاعر : وقيل [ 1 ] إنها لأخيه كعب : [ من الخفيف ] عين بكَّي لسامة بن لؤي غلقت ما بساقه العلَّاقه ربّ كأس هرقتها ابن لؤيّ حذر الموت لم تكن مهراقه وبنو ناجية ينتسبون في قريش ، وبعض النسابين ينكرون ذلك ، ويزعمون أنّ سامة لما مات من نهشة الأفعى تزوّجت امرأته رجلا من البحرين فولدت منه الحارث ، ومات أبوه وهو صغير ، فلما ترعرع طمعت أمّه أن تلحقه بقريش فأخبرته أنه ابن سامة بن لؤي ، فرحل عن البحرين إلى عمه كعب فأخبره أنه ابن أخيه سامة ، فعرف كعب أمه وظنّه صادقا فقبله . ومكث عنده مدة حتى قدم ركب من البحرين ، فرأوا الحارث فسلَّموا عليه وحادثوه ، فسألهم كعب بن لؤي : من أين تعرفونه ؟ قالوا : هذا ابن رجل من بلدنا يقال له فلان وشرحوا له خبره فنفاه كعب ونفى أمه ، فرجعا إلى البحرين فكانا هناك ، وتزوّج الحارث فأعقب هذا العقب . وروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : عمي سامة لم يعقب . وأما الزبير بن بكار فإنه