ابن حمدون
367
التذكرة الحمدونية
1308 - خبر نزار بن معد بن عدنان فيما عينه لبنيه : روي عن عبد اللَّه بن عباس أنّ نزار بن معد بن عدنان لما حضره الموت أوصى بنيه وهم أربعة : ربيعة ومضر وإياد وأنمار ، وقسم ماله بينهم فقال : يا بنيّ هذا الفرس الأدهم والخباء الأسود والقدر وما أشبهها من مالي لربيعة ، فسمّي ربيعة الفرس ؛ وهذه القبة الحمراء وما أشبهها من مالي لمضر ، فسموا بذلك مضر الحمراء ، وهذه الخادمة وما أشبهها من مالي لإياد ، وكانت شمطاء فأخذ البلق من غنمه ؛ والنّدوة وهي المجلس لأنمار . وروي عن غير ابن عباس رحمه اللَّه أنه قال لبنيه : إن أصبتم فقد أوجبت حنونة نسبا ، فذهبت مثلا ، فإذا لم تسمع فالمع ، وإن اختلفتم فتحاكموا إلى أفعى نجران ، وهو جرهميّ . فلما اختلفوا توجهوا إليه فبينا هم في مسيرهم إذ رأى مضر كلأ قد رعي فقال : إنّ البعير الذي قد رعى هذا الكلأ أعور ؛ فقال ربيعة : وهو أزور ؛ وقال إياد : وهو أبتر ؛ فقال أنمار : وهو شرود . فلم يسيروا إلا قليلا ، فلقيهم رجل فسألهم عن البعير ، فقال مضر : هو أعور ، قال : نعم ، فقال ربيعة : وهو أزور ، قال : نعم ، وقال إياد : وهو أبتر ، قال : نعم ، وقال أنمار : هو شرود ، قال : نعم ، هذه صفة بعيري دلَّوني عليه . فحلفوا أنهم لم يروه ، فلم يصدّقهم ، وسار معهم إلى الأفعى ، وقال : هؤلاء أصحاب بعيري وصفوه لي وقالوا لم نره . فقال الجرهمي : كيف وصفتموه ولم تروه ؟ فقال ربيعة : رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة فعلمت أنه أفسدها بشدة وطئه ؛ وقال مضر : رأيته يرعى جانبا ويدع جانبا فعلمت أنه أعور ؛ وقال إياد : عرفت بتره باجتماع بعره ، ولو كان ذيّالا لمصع ببعره ، وقال أنمار : عرفت أنه شرود لأنه كان يرعى في المكان الملتفّ نبته ثم يجوز إلى مكان آخر أرقّ منه وأخبث . فقال الجرهمي للرجل : ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه . ثم سألهم من هم ، فأخبروه . فرحّب بهم وقال : أتحتاجون إليّ وأنتم كما أرى ؟ ثم دعا بطعام وشراب فأكلوا وشربوا . فقام عنهم الشيخ ووقف بحيث يسمع كلامهم فقال ربيعة : لم أر كاليوم