ابن حمدون
362
التذكرة الحمدونية
فلما قال هذين البيتين تساور الحيّان فاقتتلوا وصاروا أحزابا ، فكانت نزار بن معد وكندة ، وهي يومئذ تنتسب فتقول كندة بن جنادة بن معد ، وحاء وهم يومئذ ينتمون ويقولون : حاء بن عمرو بن ودّ بن أدد ابن أخي عدنان بن أدد ، والأشعرون ينتمون إلى الأشعر بن أدد ، فكانوا يتبدّون من تهامة إلى الشام ، فكانت منازلهم بالصفاح من الصفاح ، وكان مرّ وعسفان لربيعة بن نزار ، وكانت قضاعة بين مكة والطائف ، وكانت كندة تسكن من العمر إلى ذات عرق ، فهو إلى اليوم يسمّى عمر كندة ، وكانت منازل حاء بن عمرو بن أدد والأشعر بن أدد وعك بن عدنان بن أدد فيما بين جدة إلى البحر . قال فيذكر بن عنزة أحد القارظين اللذين قال فيهما الهذلي [ 1 ] : [ من الطويل ] وحتى يؤوب القارظان كلاهما ويرجع في القتلى كليب لوائل والآخر من عنزة أيضا يقال له : أبو رهم ، خرج يبغي القرظ فلم يرجع ولم يعرف له خبر . هذا قول من يجعل قضاعة من معدّ ، وجعل هذه القبائل أيضا من ولد إسماعيل عليه السّلام . والأشهر من قول النسّابين أنها من قحطان ، وقضاعة يقولون ابن مالك بن حمير ، واللَّه أعلم . « 1306 » - قالوا : وكان سبب اصطلام طسم وجديس أنّ الملك كان في طسم ، وطسم بن لوذ بن إرم بن سام بن نوح ، وجديس بن جاثر بن إرم بن سام ابن نوح . فانتهى ملكهم إلى عمليق ، فبغى وتمادى في الغشم والظَّلم حتى أمر أن لا تزوّج بكر من جديس ولا تهدى إلى زوجها حتى يفترعها هو قبله . فلقوا من ذلك ذلَّا وجهدا . فلم يزل يفعل ذلك حتى زوّجت الشّموس ، وهي عفيرة
--> « 1306 » خبر طسم وجديس في نشوة الطرب : 50 - 54 والمحاسن والأضداد : 184 - 186 وأيام العرب في الجاهلية : 396 - 398 .