ابن حمدون
353
التذكرة الحمدونية
يريد براية الشادن [ 1 ] الراية التي يعملها الصبيّ من القرطاس الرقيق ، ويجعل لها ذنبا وجناحا ، ويرسلها يوم الريح بالخيوط الطَّوال . وكان يعمل رايات من هذا الجنس ويعلَّق فيها الجلاجل ويرسلها في ليلة الريح ويقول : الملائكة تنزل عليّ وهذه خشخشة الملائكة وزجلها . وكان يصل جناح الطائر المقصوص بريش معه فيطير . « 1296 » - قوله سبحانه وتعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ) * ( البقرة : 189 ) . كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم سئل عن الهلال في بدئه دقيقا ، وعن عظمه بعد ، وعن رجوعه دقيقا كالعرجون القديم . فأعلم اللَّه عزّ وجلّ أنه جعل ذلك ليعلَّم الناس أوقاتهم فيما فرض عليهم من حجّهم وعدّة نسائهم وجميع ما يريدون علمه مشاهرة ، لأنّ هذا أسهل على الناس من حفظ عدد الأيام ، يستوي فيه الحاسب وغيره . واشتقاق الهلال من قولهم : استهل الصبيّ إذا بكى حين يولد ، وأهلّ القوم بحجّ وعمرة أي رفعوا أصواتهم بالتّلبية . وكذلك الهلال حين يرى يهلّ الناس بذكره ، ويقال : أهلّ الهلال واستهلّ ، ولا يقال اهتلّ . ويقال : أهللنا الهلال وأهللنا شهر كذا وكذا ، أي دخلنا فيه . وسمّي الشهر شهرا لشهرته وبيانه . واختلف الناس في الهلال إلى متى يسمّى هلالا ، وإلى متى يسمّى قمرا . فقال بعضهم : يسمّى هلالا لليلتين من الشهر ، ثم لا يسمّى هلالا إلى أن يعود في الشهر الثاني . وقال بعضهم : يسمّى هلالا حتى يحجّر ، أي يستدير بخطة دقيقة ، وهو قول الأصمعي . وقال بعضهم : يسمّى هلالا إلى أن يبهر بضوئه [ 2 ] سواد الليل ، فإذا كان كذلك قيل له قمر ، وهذا لا يكون إلا في الليلة السابعة .
--> « 1296 » في الهلال وما يتصل به انظر الأزمنة والأمكنة للمرزوقي 2 : 50 وما بعدها .