ابن حمدون
347
التذكرة الحمدونية
قال أبو عمرو وقد سمعت ابن أنس السلمي يقول : ليسا من بني فزارة إنما هما ابنا قترة من الأزد ، ولقد لقيت أهل ذلك البيت وحدثتهم . فقال تأبّط شرا لصاحبه : الهرب الهرب الآن ! فالطلب واللَّه في أثرك . ثم أخذ به غير الطريق ، فما سار إلا ساعة أو قليلا حتى قال له الغلام : أنت مخطىء ، الطريق ما تستقيم الريح فيه . قال : قلت فأين ؟ قال هذا المكان ، فو اللَّه ما جرم أن استقبل الطريق ، وما كان سلكها قط . فأصبحنا فما برحت أطرد به حتى رأيت عينيه كأنهما خيط ، فقلت : انزل فقد أمنت ، فقال : هل تخاف شيئا ؟ قلت له : لا ، قال : فنزلنا وأنخنا الإبل ، ثم انتبذنا فنام في طرفها ونمت في الطرف الآخر ورمقته حتى أوى إلى نفسه وخط طرفاه نوما . فقمت رويدا فإذا هو قد استوى قائما فقال : ما شأنك ؟ فقلت : سمعت حسّا في الإبل ، فطاف معي بينها حتى استثرناها ، فقال : واللَّه ما أرى شيئا ، أتخاف أن تكون نمت وأنت تخاف شيئا ؟ فقلت : لا واللَّه لقد أمنت ، فقال : فنم . فنمت ونام ، فقلت : عجلت أن يكون استثقل نوما فأمهلته حتى أوى إلى نفسه وتملا ، فقمت رويدا فإذا هو قد استوى قائما فقال : ما شأنك ؟ قلت : سمعت حسّا في الإبل ، قال : أتخاف شيئا ؟ قلت : لا واللَّه ، قال : فنم ولا تعد فإني قد ارتبت منك . قال : فأمهلته حتى أدى نفسه واستثقل نفسه نوما فقذفت بحصاة إلى رأسه فو اللَّه ما عدا أن وقعت فوثب وتناومت ، فأقبل فركضني برجله فقال : أنائم أنت ؟ قلت : نعم ، قال : أسمعت ما سمعت ؟ قلت : لا ، قال : واللَّه لقد سمعت مثل بركة الجزور عند رأسي ، قال : وطفت معه في البرك ، فلم ير شيئا فرجع إلى مكانه ورجعت ، فلما استثقل نوما ، قذفت بحصاة إلى رأسه . فو اللَّه ما عدا أن وقعت فوثب وتناومت فجاء فركضني برجله وقال : أسمعت ما سمعت ؟ قلت له : لا ، قال : واللَّه لقد سمعت عند رأسي مثل بركة الجزور . فطاف فلم ير شيئا ، ثم أقبل عليّ مغضبا توقّد عيناه ، فقال : أتخاف شيئا ؟ قلت : لا ، قال واللَّه لئن أيقظتني ليموتنّ أحدنا : أنا أو أنت . ثم أتى مضجعه ، قال : فو اللَّه لقد بتّ