ابن حمدون
341
التذكرة الحمدونية
عبيدة عن قول الراجز : [ من الرجز ] أهدّموا بيتك لا أبا لكا وزعموا أنك لا أخا لكا وأنا أمشي الدّألى حوالكا فقلت : لمن هذا الشّعر ؟ قال : يقول العرب هذا يقوله الضبّ للحسل أيام كانت الأشياء تتكلَّم . الدّألى : مشي كمشي الذئب ، يقال هو يدأل في مشيته إذا مشى كمشية الذئب ، ومنه قول امرئ القيس : [ من الطويل ] « أقبّ حثيث الرّكض والدّألان » ومن روى بيت ابن عنمة الضبيّ : [ من الوافر ] « تعارضه مربّبة دؤول » بالدال غير معجمة أراد هذا ، ومن قال « ذؤول » بالذال معجمة أراد السرعة ، يقال : مرّ يذأل أي يسرع . 1277 - وزعموا أنّ الضبّ قاضي الطير والبهائم ، وأنها اجتمعت إليه أوّل ما خلق الإنسان فوصفوه له فقال : تصفون خلقا ينزل الطير من السماء ويخرج الحوت من الماء ، فمن كان ذا جناح فليطر ، ومن كان ذا مخلب فليحتفر . « 1278 » ومن دعاويهم أنّ أبا عروة كان يزجر الذئاب ونحوها مما يغير على الغنم ، فيفتق مرارة السّبع في جوفه ، فذلك قول النابغة الجعدي : [ من المنسرح ] زجر أبي عروة السباع إذا أشفق أن يختلطن بالغنم وقال من يطعن في هذا ، السبع أشدّ أبدا من الغنم ، فإذا فعل ذلك بالسبع
--> « 1278 » بيت النابغة الجعدي في ديوانه : 158 والخبر والبيت في الكامل : 695 ؛ قال المبرد : وقد طعن في قول النابغة ؛ لأنه إذا كان يفتق مرارة السبع في جوفه فإن الغنم تهلك الخ . الخبر .