ابن حمدون
333
التذكرة الحمدونية
المنذر ، وكانت للنعمان خمس كتائب : إحداهنّ الوضائع ، وهم قوم من الفرس ، كان كسرى بعثهم عنده عدّة ومددا ، فيقيمون سنة عند الملك من ملوك لخم ، فإذا كان رأس الحول ردّهم إلى أهليهم وبعث بمثلهم ؛ وكتيبة يقال لها الشهباء وهي أهل بيت الملك ، وكانوا بيض الوجوه يسمّون الأشاهب ؛ وكتيبة ماكثة يقال لها الصنائع ، وهم صنائع الملك ، أكثرهم من بكر بن وائل ؛ وكتيبة رابعة يقال لها الرهائن ، وهم قوم كان يأخذهم من كلّ قبيلة فيكونون رهنا عنده ، ثم يوضع مكانهم مثلهم ؛ والخامسة دوسر ، وهي كتيبة ثقيلة تجمع فرسانا وشجعانا من كلّ قبيلة . فأغزاهم أخاه وكلّ من معه من بكر بن وائل ، فاستقاق النّعم وسبى الذراري ، فوفدت إليه بنو تميم ، فلما رآها أحبّ البقيا فقال النعمان : [ من البسيط ] ما كان ضرّ تميما لو تعمّدها من فضلنا ما عليه قيس عيلان فأثاب [ 1 ] القوم وسألوه النساء ، فقال النعمان : كلّ امرأة اختارت أباها تركت عليه ، فكلَّهن اخترن آباءهنّ إلَّا ابنة لقيس بن عاصم فإنها اختارت صاحبها عمرو ابن المشمرج ، فنذر قيس ألَّا يولد له ابنة إلا قتلها ، واعتلّ بهذا من وأد وزعم أنّه أنفة وحميّة . وبمكَّة جبل يقال له أبو دلامة كانت قريش تئد فيه البنات ، وخبر قيس مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في ذلك قد ذكر في موضع آخر . « 1242 » - قوله عزّ وجلّ : * ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ) * ( التوبة : 37 ) ، النسيء تأخير الشيء ، وكانوا يحرّمون القتال في المحرّم ، ثم إذا عزموا أن يقاتلوا فيه جعلوا صفرا كالمحرّم وقاتلوا في المحرّم وأبدلوا صفرا منه . فأعلم اللَّه عزّ وجلّ أنّ ذلك زيادة في كفرهم ليواطئوا عدّة ما حرّم اللَّه ، فيجعلوا صفرا
--> « 1242 » في النسيء انظر نهاية الأرب ( الفن الأول ) وكتب التفسير في آية النسيء .