ابن حمدون
331
التذكرة الحمدونية
شاركنا في أموالنا ، وإن كانت حائلا وأدناها ، فقالت العجوز : وضعت أنثى ، قلت : أتبيعها ؟ قال : وهل تبيع العرب أولادها ؟ قال ، قلت : وإنما أشتري حياتها ولا أشتري رقّها ، قال : فبكم ؟ قلت : احتكم ، قال : بالناقتين والجمل ، قلت : ذلك لك على أن يبلغني الجمل وإيّاها ، قال : ففعل . فآمنت بك يا رسول اللَّه وقد صارت لي سنّة على أن أشتري كلّ موؤودة بناقتين عشراوين وجمل ، فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومائتا موؤودة قد أنقذتها . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : لا ينفعك ذلك لأنك لم تبتغ به وجه اللَّه عزّ وجلّ ، وإن تعمل في إسلامك عملا صالحا تثب عليه ، فذلك قول الفرزدق يفتخر به : [ من المتقارب ] وجدّي الذي منع الوائدين وأحيا الوئيد فلم توءد وفاخر الفرزدق رجلا عند بعض خلفاء بني أميّة فقال : أنا ابن محيي الموتى ، فأنكر ذلك من قوله ، فقال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) * ( المائدة : 32 ) وجدّي منع من وأد البنات واشتراهنّ بماله ، فذلك الإحياء ، فقال الخليفة : إنك مع شعرك لفقيه . قوله : عشراوان ، العشراء الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر ، وحمل الناقة سنة ، وقد تسمّى النّوق بعدما تضع عشارا ، والجريد المنفرد ، يقال انجرد الجمل إذا انتحى عن الإناث فلم يترك معها . وقوله : وإن كان سقبا وإن كانت حائلا ، قال الأصمعي : إذا وضعت الناقة فولدها سليل قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى ، فإذا علم فإن كان ذكرا فهو سقب وأمّه مسقب ، وإن كانت أنثى فهي حائل وأمّها أمّ حائل ، قال الهذليّ [ 1 ] : [ من الطويل ] فتلك التي لا يبرح القلب حبّها ولا ذكرها ما أرزمت أمّ حائل وهي مؤنث ، وقد آنثت أي جاءت بأنثى ، وقد أذكرت فهي مذكر إذا