ابن حمدون
310
التذكرة الحمدونية
1226 - وأبو الطيب المتنبي ، مع فضله المشهور ، وبحره الغزير ، وأخذه برقاب الكلام ، ووقوفه على دقائق المعاني ، واتيانه بها في أبهج رونق وأصفى سبك وأرقّ لفظ ، وعلى ما في شعره من الحكم والأمثال السائرة ، يغلط ويحيل ويجيء بالمعنى الشنيع واللفظ الرّذل ، ثم لا يتصفّحه فيسقطه أو ينبّه عليه من بعد فيضعه . ( 1 ) فمن غلطه قوله : [ من الكامل ] ملك زهت بمكانه أيامه حتى افتخرن به على الأيّام وإنما هو زهيت ، يقال : زهيت علينا يا رجل ، وزها النبت إذا اصفرّ وظهر زهوه أي صفرته ، وزها البسر وأزهى إذا احمرّ وإذا اصفرّ . وفي الخبر أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نهى عن بيع التمر حتى يزهو ، ويروى حتى يزهي ، والزّهو البسر والزّهو أيضا الكذب . « 1226 » - . ( 2 ) وقوله : [ من الكامل ] وصلت إليك يد سواء عندها ال بازيّ الأشهب والغراب الأبقع وهو البازي غير مشدّد ، وقد وصل ألف القطع في قوله « الأشهب » وإنما احتذى في البازيّ قول البحتري : [ من الخفيف ] وبياض البازيّ أحسن لونا إن تأمّلت من سواد الغراب وحكمها في هذا الإخلال عند من أخذه عليهما واحد . ( 3 ) وأخذ على المتنبي قوله : [ من الكامل ] وقتلن دفرا والدّهيم فما ترى أمّ الدّهيم وأمّ دفر هابل والدّهيم اسم الداهية ، وأصل ذلك ناقة اسمها الدهيم حملت رؤوس قتلى
--> « 1226 » . - ( 2 ) الديوان : 00 وبيت البحتري في ديوانه 1 : 84 . ( 3 ) الديوان : 159 .